كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 12)

ويؤيده ما في الحديث: "إِنَّ صَنَائِعَ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوْءِ" (¬1).
والزئير صوت الأسد في عدوه؛ يقال: زأر يزأر زئاراً، وزئيراً - بالكسر - وتزارَّ؛ كتعلَّم.
وروى الحاكم وصححه، عن أبي عقرب رضي الله تعالى عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا على عتبة بن أبي لهب فقال: "اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلابِكَ"، فافترسه الأسد (¬2).
وروى البيهقي في "الدلائل" عن قتادة: أنَّ عتبة بن أبي لهب تسلط على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَمَا إِنِّي أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِ كَلْبَهُ".
فخرج في نفر من قريش حتى نزلوا بمكان من الشام يقال له: الزرقاء ليلاً، فأطاف بهم الأسد، فجعل عتبة يقول: يا ويل أمي! هو والله آكلي كما دعا محمدٌ عَلَيَّ، قتلني وهو بمكة وأنا بالشام، فعدا عليه الأسد فقتله من بين القوم، وأخذ برأسه فضغمه ضغمة، فذبحه (¬3).
وفي حديث آخر أخرجه ابن عساكر: كان أبو لهب وابنه عتبة قد
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) رواه الحاكم في "المستدرك" (3984)، وكذا البيهقي في "دلائل النبوة" (2/ 338).
(¬3) رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (2/ 339).

الصفحة 247