كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 12)

الْحَرُّ وَالعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ الله؛ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِ الَّذِيْ كُنْتُ فِيْهِ فَأَناَمُ حَتَّى أَمُوْتَ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ، فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَشَرَاُبهُ، فَاللهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ العَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِراحِلَتِهِ" (¬1).
ورويا هُما وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: أنَّ نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كَانَ فِيْمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِيْنَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَىْ رَاهِبٍ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِيْنَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لاَ، فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِئَةً، ثمَّ سَألَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَىْ رَجُلٍ عَالمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِئَةَ نَفْسِ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نعَمْ، مَنْ يَحُوْلُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ اِنْطَلِقْ إِلىْ أَرْضِ كَذَا وَكَذَا؛ فَإِنَّ بِهَا أُناَسًا يَعْبُدُوْنَ اللهَ فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، وَلا تَرْجِعْ إِلى أَرْضِكَ؛ فَإِنَّهَا أَرْضُ سُوْءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيْقُ فَأَتَاهُ المَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيْهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلاً بقَلْبِهِ إِلى اللهِ تَعَالى، وَقَالَتْ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ في صُوْرَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوْهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيْسُوْا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ، قَالَ: أَيَّتُهَمُا كَانَ أَدْنى فَهُوَ لَهَا، فَقَاسُوْا فَوَجَدُوْهُ أَدْنى إِلى الأَرْضِ الَّتيْ أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ" (¬2).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (5949)، ومسلم (2744).
(¬2) رواه البخاري (3283)، ومسلم (2766)، وابن ماجه (2622).

الصفحة 275