عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! تُوْبُوْا إِلى اللهِ؛ فَإِنِّيْ أَتُوْبُ إِلَيْهِ فيْ الْيَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ" (¬1).
ورويا، وأبو داود، والنسائي عن الأغر أيضاً: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَىْ قَلْبيْ، وَإِنِّيْ لأَسْتَغْفِرُ اللهَ فيْ الْيَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ" (¬2).
قال العلماء: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُكثر من التوبة والاستغفار تشريعاً، وإرشاداً وإن كان معصوماً، وتويته مما عسى أن يقع منه خلف الأولى.
قال أهل المعرفة: إنَّ استغفاره كان عند ترقِّيه في النبوة من مقام إلى مقام أعلى منه، وكان ربما حصلت منه ملاحظة إلى المقام الذي ارتقى منه، وكان يعد تلك الملاحظة منه غَيناً بالإضافة إلى الذي صار إليه، فكان يستغفر من ذلك الغين، ويتوب من المقام الذي قبل مقامه، فيكون بذلك متخلقاً بمقام العبودية.
قال ذو النون المصري رحمه الله تعالى: توبة العوام من الذنوب، وتوبة الخواص من الغفلة، وتوبة الأنبياء من رؤية عجزهم عن بلوغ ما ناله غيرُهم (¬3).
قلت: لكن ينبغي أن يكون هذا في حق غير الحبيب - صلى الله عليه وسلم - لتحققه
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (4/ 211)، ومسلم (2702).
(¬2) رواه الإمام أحمد في "المسند" (4/ 211)، ومسلم (2702)، وأبو داود (1515)، والنسائي في "السنن الكبرى" (10280).
(¬3) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (17/ 431).