وروى العسكري في "المواعظ" عن الحسن -مرسلاً- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ".
قالوا: يا نبي الله! كيف يدخله الجنة؟
قال: "يَكُوْنُ نُصْبَ عَينيه تَائِبًا مِنْهُ مُسْتَغْفِرًا حَتىَّ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ" (¬1).
في الحديث أنَّ دخول الجنة سبب التوبة، والتوبة إنما تكون من بعد الذنب.
وفي المثل: لا توبة إلا من بعد معصية، فهو سببها.
والذنب يتسبب عنه أمران:
التوبة: وهي من أبواب السعادة.
والإصرار: وهو من أبواب الشقاوة.
والتوبة طريق آدم عليه السلام، والإصرار طريق الشيطان.
ومما يناسب ما تقرَّر أن الذنب قد يكون سببًا لدخول الجنة، وللسعادة والخير: ما رواه أبو نعيم عن سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى أنَّه قال: لا يذنب المؤمن ذنباً حتى يكتسب معه خمسين حسنة.
فقيل له: يا أبا محمَّد! وكيف هذا؟
¬__________
= (10479). قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (4/ 45): رواه أبو يعلى والطبراني بإسناد جيد.
(¬1) ورواه ابن المبارك في "الزهد" (1/ 52).