كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 12)

عزم عليه كبيرًا كان أو صغيراً.
وقيل: لا تجب عن الصغائر لقوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31].
وقوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114].
ولحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: "الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلى الجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلى رَمَضَانَ مُكَفِّرَات لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ". رواه الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي (¬1).
فلو لم يتب عن الصغيرة، بل اجتنبَ الكبائرَ كُفِّرت الصغيرة، فلا يخاطب بعد ذلك بوجوب التوبة قطعًا.
ومهما وجبت التوبة فوجوبها على الفور؛ فإنها كما قال الغزالي: جزء من الإيمان, والإيمان واجب على الفور (¬2).
وأيضًا فإنَّ ترك التوبة إصرار على الذنب، وقد مدح الله المؤمنين بعدم الإصرار، فقال: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135].
وروى اللالكائي، وغيره عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ويل لِلَّذِيْنَ يُصِرُّوْنَ عَلَىْ مَا فَعَلُوْا
¬__________
(¬1) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (2/ 400)، ومسلم (233)، والترمذي (214).
(¬2) انظر: "إحياء علوم الدين" للغزإلي (4/ 8).

الصفحة 317