كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 12)

الذي لم يغفر بإحسان.
ثم التوبة مقبولة لله تعالى كما قال سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} [الشورى: 25] ما لم يغرغر العاصي بالروح بأن تبلغ حلقومه كالشيء الذي يتغرغر به، أو تأتي بعض آيات الله تعالى الكبرى المُنذرة بقيام الساعة على أثرها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ الله يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لم يُغَرْغِرْ". رواه الإِمام أحمد، وابن ماجه، [والترمذي] وحسَّنه، وابن حبان، والحاكم وصححاه، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما (¬1).
وقال الله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 17، 18].
والحديث تفسير لهذه الآية.
¬__________
(¬1) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (2/ 132)، والترمذي (3537) وحسنه، وابن حبان في "صحيحه" (628)، والحاكم في "المستدرك" (7659) عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -.
ورواه ابن ماجه (4252) عن عبدُ الله بن عمرو - رضي الله عنهما -. قال الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (1/ 292): ووقع في نسخ ابن ماجه المعتمدة: عبد الله بن عمرو؛ قال ابن عساكر في "أطرافه": وهو وهم.

الصفحة 326