كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 12)

وغير عيسى وأبي زيد ومَنْ تَبِعه يرون تقديم الخبر مطلقًا. راجع «فواتح الرحموت» (١٤٥: ٢).
ثم حكى أبو ريَّة ما رُوي عن إبراهيم: (كان أصحابنا يَدَعون من حديث أبي هريرة، ما كانوا يأخذون بكلِّ حديث أبي هريرة. كانوا يرون في حديث أبي هريرة (¬١) شيئًا، ما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة إلا ما كان من حديث صفة جنة أو نار أو حثّ على عمل صالح أو نهي عن شرّ جاء بالقرآن (¬٢)، دعني من حديث أبي هريرة (¬٣)، إنهم كانوا يتركون كثيرًا من حديثه).
أقول: ذكر ابن كثير في «البداية» (١٠٩: ٨) (¬٤) بعضَ هذه الكلمات عن ابن عساكر، ولم يسق السند بتمامه. وباقيها أخذه أبو ريَّة من «شرح النهج» لابن أبي الحديد (٣٦٠: ١) (¬٥) حكاه ابن أبي الحديد عن الإسكافي، وراجع (ص ١٠٩) (¬٦)، وقد تقدم (ص ١٢١) (¬٧) أخذ إبراهيم بحديث أبي هريرة الذي أخبرت عائشة بخلافه فترك أبو هريرة [ص ١٢٨] الإفتاء به وقال: «إنما حدثنيه الفضل بن عباس»، وأَخْذُهُ به يدلّ على ثقةٍ بالغةٍ بأبي هريرة وحديثه.
---------------
(¬١) في كتاب أبي ريَّة (ص ١٧٩ ــ ط: ٦): «في أحاديث رسول الله».
(¬٢) عند أبي ريَّة: «جاء في القرآن».
(¬٣) عند أبي ريَّة: «دعني من أبي هريرة».
(¬٤) (١١/ ٣٧٧ ــ ٣٧٨). وقال ابن كثير عقبه: «وقد انتصر ابنُ عساكر لأبي هريرة، وردّ هذا الذي قاله إبراهيم النخعي. وقد قال ما قاله إبراهيم طائفة من الكوفيين والجمهور على خلافهم» اهـ. وانظر «تاريخ دمشق»: (٦٧/ ٣٦٠ ــ ٣٦٢).
(¬٥) (٤/ ٦٨).
(¬٦) (ص ٢١٠ ــ ٢١١).
(¬٧) (ص ٢٣٢ ــ ٢٣٣).

الصفحة 245