كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 12)
خراسان [ص ١٦٩]، ولا ينافيه ما في (¬١) «صحيح مسلم» (¬٢) أنه يتبعه يهود أصبهان؛ إذ لا يلزم من اتباعهم له أن يكون أول خروجه من عندهم. وكذا ما جاء في رواية: «أنه خارج بين الشام والعراق» (¬٣)؛ إذ لا يلزم أن يكون ذلك أوّل خروجه. فأما ما في حديث الجسّاسة أنه محبوس في جزيرة (¬٤)، فإن حُمِلَ على ظاهره، فلا مانع من أن يذهب بعد إطلاقه إلى خراسان ثم يظهر أمره منها، وإن حُمِلَ على التمثيل كما مرَّت الإشارة إليه (ص ٩٥) (¬٥) فالأمر واضح.
قال: (وهناك أحاديث ... كلها مرفوعة إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -).
أقول: ليس كلُّ ما ورد في الدجال بمرفوع، على أن أبا ريَّة ترك المرفوعات الثابتة في «صحيح البخاري» وغيره، وسقط على ما نُسِب إلى كعب، مع أنه لا يصح عنه.
قال: (ولكي يمكّنوا لهذه الخرافة أو الأسطورة في عقول المسلمين أَوْرَدُوا حديثًا عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأن مَن كذَّب بالمهدي فقد كفر، ومن كذّب بالدجَّال فقد كفر).
أقول: لا أعرف حديثًا هكذا، ولا أرى ذِكْر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للمهدي متواترًا ولا قريبًا منه، فأما ذكره الدجال فمتواتر قطعًا، ومن اطلع على ما في «صحيح البخاري» (¬٦) وحده علم ذلك، ومع هذا فإنما أقول: من كذَّبَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -
---------------
(¬١) «في» سقطت من (ط).
(¬٢) (٢٩٤٤) من حديث أنس رضي الله عنه.
(¬٣) أخرجه مسلم (٢٩٣٧) من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه.
(¬٤) أخرجه مسلم (٢٩٤٢) عن تميم الداريّ رضي الله عنه.
(¬٥) (ص ١٨٦).
(¬٦) الأحاديث (٧١٢٢ ــ ٧١٣٤) كتاب الفتن، باب ذكر الدجال، وباب الدجال لا يدخل المدينة.