كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 12)
عن عائشة: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - «انتهى وتره إلى السَّحَر». وعلى فرض صحة الحكاية فإنما قال أبو الدرداء من قِبَلِ نفسه لم يذكر رواية، فكلمة [ص ٢٠٢] «كذَب» بمعنى «أخطأ» كما هو معروف عنهم راجع (ص ٥١) (¬١).
قال: (وقالت عن أنس بن مالك وأبي سعيد الخدري: ما عِلْمُ أنس بن مالك وأبي سعيد بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ وإنما كانا غلامين صغيرين).
أقول: يُنظر في صحة هذا عنها، فقد كانا في مثل سنها أو أكبر منها، وكانا ممن يلزم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ولا سيما أنس (¬٢).
قال: (وكانت عائشة تردُّ ما رُوي مخالفًا للقرآن).
أقول: راجع (ص ١٤) (¬٣)؛ لتعرف ما هو الخلاف الذي يقتضي الردّ.
قال: (وتحمل رواية الصادق من الصحابة على خطأ السمع وسوء الفهم).
أقول: كلُّهم ــ بحمد الله ــ كان صادقًا عندها.
ثم حكى عن أحمد أمين عن بعض الزيدية كلمةً فيها: أن الصحابة تكلَّم بعضهم في بعض وقاتل بعضُهم بعضًا، ونحو هذا. والجواب عن ذلك مبسوط في كتب أهل العلم، وموضوعنا هنا بيان صدقهم في الحديث
---------------
(¬١) (ص ١٠١ ــ ١٠٢).
(¬٢) قول عائشة أخرجه الطبراني في «الكبير» (٧١١) من طريق هشام بن عروة قال: قالت عائشة ... قال الهيثمي في «المجمع»: (٩/ ١٦٣): «هشام لم يدرك عائشة، ورجاله رجال الصحيح». وذكره ابن عبد البر في «جامع بيان العلم»: (٢/ ١١٠٠) معلقًا عن علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة. يبقى النظر في إسناد ابن عبد البر إلى علي بن مسهر. وأخشى أن يكون قوله: «عن أبيه» مقحمًا في إسناد ابن عبد البر.
(¬٣) (ص ٢٩).