كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 11)

قوله هذا بوكالة للذي عليه، ولكن هذا وكالة للقابض. وكذلك الوديعة والعارية تكون (¬1) عند الرجل يوكل صاحبها بقبضها. وكذلك الرهن يكون عند الرجل فوكَّل رب الرهن رجلاً بقبضه المال وبأخذ (¬2) الرهن. وكذلك العبد يكون عند الرجل بإجارة فتنقضي (¬3) المدة فوكَّل رب العبد وكيلاً يقبضه منه. وكذلك الدار في هذا والخادم والدابة والثوب. وقوله: اقبض، مثل قوله: اشتر متاعي. أرأيت لو قال (¬4) لعبد (¬5) له: انطلق إلى فلان حتى يكاتبك، فكاتبه فلان أما كان يجوز، أو قال: انطلق إلى فلان حتى يعتقك، فأعتقه فلان أما كان يعتق. أرأيت لو قال لامرأته: انطلقي إلى فلان حتى يطلقك، فذهبت فطلقها فلان أما كان يجوز ذلك ويقع عليها. بل يقع ذلك كله. أرأيت إن نهاها (¬6) بعد ذلك فقال: لا تنطلقي (¬7) إلى فلان ولا يطلقك، أيكون هذا نهياً لها عن الطلاق. ألا ترى أن رجلاً لو (¬8) أمر رجلاً أن قالق امرأته أو يعتق عبده ثم قال للمرأة: قد نهيت فلاناً أن يطلقك، [أو قال للعبد:] نهيت (¬9) فلاناً أن (¬10) يعتقك، ولم يكن فعل ولم يعلم الوكيل ذلك حتى طلق أو أعتق ألم يكن جائزاً. وكذلك الأول. فإذا علم الوكيل بذلك فهذا نهي، ولا يجوز طلاقه ولا عتاقه.
وإذا قال الرجل (¬11) للرجل: اذهب بثوبي (¬12) إلى فلان حتى يبيعه، ففعل فهذا (¬13) أمر من رب الثوب وإذن في بيعه. ولو قال: اذهب بهذا الثوب إلى القصار حتى يَقْصُرَه (¬14)، أو إلى الخياط حتى يخيطه قميصاً، كان هذا إذناً له.
¬__________
(¬1) ز ع: يكون.
(¬2) ع: ويأخذ.
(¬3) ز: فينقضي؛ ع + فتنقضي.
(¬4) م ز ع: متاعي أنت أو قال.
(¬5) م: العبد.
(¬6) ع: إن نهى.
(¬7) ز: لا ينطقي.
(¬8) ع - لو.
(¬9) م ز: ونهيت.
(¬10) ع - نهيت فلاناً أن.
(¬11) م: للرجل.
(¬12) ز: ثبوتي.
(¬13) م ز ع: هذا.
(¬14) قصر الثوب، أي: دقه وغسله، من باب نصر، ويجوز فيه التشديد أيضاً فيقال: قصّر الثوب تقصيرا. انظر: المغرب، "قصر"، ومختار الصحاح، "قصر".

الصفحة 375