كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 12)

فإن شرطه المتعاقدان أو أحدهما على القول بمنع الخيار:
فقيل: يفسد العقد، وهذا هو مذهب الحنفية (¬١)، والمالكية (¬٢)، والشافعية (¬٣).
وقيل: يصح العقد، ويبطل الشرط، كسائر الشروط الفاسدة في البيع، وهذا مذهب الحنابلة (¬٤).

- وجه قول الحنابلة:
أن هذا الشرط ينافي مقتضى العقد، وكل شرط ينافي مقتضى العقد فإنه يبطل الشرط وحده، ويصح العقد، واستند الحنابلة في هذا إلى قصة بريرة، حيث صحح النبي - صلى الله عليه وسلم - العتق، وأبطل شرط الولاء، حين كان منافيًا لمقتضى العقد، وهو كون الولاء لمن أعتق.
---------------
(¬١) تبيين الحقائق (٤/ ١٣٦)، حاشية ابن عابدين (٥/ ٢٥٩)، وقال في بدائع الصنائع (٥/ ٢١٧): وإذا انعقد -يعني الصرف- على الفساد من الابتداء بأن شرطا الخيار فيه، أو أدخلا الأجل فيه لم يصح الصرف بالإجماع".
(¬٢) جاء في المدونة (٤/ ١٨٩): "قلت: أرأيت هل يجيز مالك الخيار في الصرف؟ قال: لا".
وجاء في الذخيرة للقرافي (٥/ ٣١): "يمتنع الخيار في الصرف لضيقه باشتراط المناجزة".
وجاء في التاج والإكليل (٤/ ٣٠٩): "أما الخيار فلا خلاف أن الصرف به فاسد لعدم المناجزة بينهما". وانظر مواهب الجليل (٤/ ٣٠٨).
(¬٣) قال النووي في المجموع (٩/ ٢٢٨، ٢٢٩): "البيوع التي يشترط فيها التقابض في المجلس كالصرف، وبيع الطعام بالطعام، أو القبض في أحد العوضين كالسلم، لا يجوز شرط الخيار بلا خلاف ... "، وانظر المهذب للشيرازي (١/ ٢٥٨)، مغني المحتاج (٢/ ٤٧)، نهاية المحتاج (٤/ ١٥)، السراج الوهاج (ص ١٨٥).
(¬٤) شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٨)، مطالب أولي النهى (٣/ ٩٠)، المحرر (١/ ٢٧٢)، كشاف القناع (٣/ ٢٠٤)، المغني (٤/ ٢٤)، المبدع (٤/ ٦٨).

الصفحة 111