كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 12)

وأدلة ابن تيمية وأدلة الحنفية هي الأدلة نفسها التي ذكرناها في مسألة (مد عجوة ودرهم)؛ لأن حقيقته مبادلة ربوي بجنسه، ومع أحدهما من غير جنسه.
وأما متأخرو الحنفية، وهم مشايخ ما وراء النهر فقالوا: الدراهم المضروبة التي غالبها الغش يجب أن تعامل معاملة الخالصة في بابي الربا والصرف، فلا يجوز فيها التفاضل (¬١).

الصورة الثالثة:
أن يكون الغش والنقد متساويين، فلم يقطع محمَّد بن الحسن الجواب فيه في الجامع، ولكنه بناه على قول الصيارفة، فألحقه بالقسم الأول؛ لأن الصيارفة يقولون: إن الفضة لا تتميز إلا إذا احترق الصفر؛ لأنه أسرع ذهابًا منها، فوجوده كعدمه (¬٢).
---------------
=مغشوشة، الدرهم بدرهم ونصف، فأجاب: لا يجوز بيع الفضة بالفضة إلا مثلًا بمثل، وإذا كان الغش الذي في الفضة لا يقصد بالفضة جاز.
وأما إن كانت الفضة أكثر من الفضة لم يجز، لا سيما إن كانت الفضة التي في المغشوش أكثر من الخالصة فهذا لا يجوز باتفاق المسلمين.
وسئل عن بيع الفضة بالفضة المغشوشة متفاضلاً؟
فأجاب: إذا كانت الفضة الخالصة في أحدهما بقدر الفضة الخالصة في الأخرى، وهي المقصودة، والنحاس يذهب، وقد علم قدر ذلك بالتحري والاجتهاد فهذا يجوز في أحد قولي العلماء، وكذلك إذا كانت الفضة المفردة أكثر من الفضة المغشوشة بشيء يسير بقدر النحاس فهذا يجوز في أظهر قولي العلماء، وأما إذا كانت الفضة المغشوشة أكثر من المفردة فإنه لا يجوز والله أعلم.
وقال أيضاً: (٢٩/ ٤٥٣): "إذا كان المقصود بيع دراهم بدراهم مثلها، وكان المفرد أكثر من المخلوط، كما في الدراهم الخالصة بالمغشوشة بحيث تكون الزيادة في مقابلة الخلط لم يكن في هذا من مفسدة الربا شيء إذ ليس المقصود بيع دراهم بدراهم أكثر منها ولا هو بما يحتمل أن يكون فيه ذلك فيجوز التفاوت".
(¬١) حاشية ابن عابدين (٥/ ٢٦٦)، فتح القدير (٧/ ١٥٣).
(¬٢) بدائع الصنائع (٥/ ١٩٧).

الصفحة 131