كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 12)
المبحث الثاني في كساد الأثمان وانقطاعها
[م - ١٢٣١] إذا اشترى الرجل سلعة بفلوس نافقة، ثم كسدت قبل تسلمها (¬١)، فهل يتفسخ العقد؟
فقيل: إن كان النقد وجب ثمنًا لبيع، فإن العقد ينفسخ، وإن كان النقد واجبًا عن قرض فيجب عليه مثله، حتى إن كان كاسدًا لتعلقه بالذمة بعينه. وهذا رأي أبي حنيفة رحمه الله تعالى (¬٢).
وقيل: لا ينفسخ، والبائع بالخيار، إن شاء فسخ، وإن شاء أخذ قيمة الفلوس، وهذا رأي أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية (¬٣).
---------------
(¬١) لا بد من اشتراط أن يكون الكساد قبل استلامها، أما لو اشترى سلعة بفلوس، فسلم الفلوس، ولم يستلم السلعة، ثم إن الفلوس كسدت لم يفسخ العقد؛ لأن كسادها كهلاكها، وهلاك المعقود عليه بعد القبض لا يبطل البيع.
انظر فتح القدير (٧/ ١٥٧).
(¬٢) المبسوط (١٣/ ١٩٨)، بدائع الصنائع (٥/ ٢٤٢)، البحر الرائق (٦/ ٢١٨)، تبيين الحقائق (٤/ ١٤٢).
وحد الكساد عند الحنفية: أن تترك المعاملة بها في جميع البلاد، فلو راجت في بعضها لم يبطل.
انظر الدر المختار (٥/ ٢٦٨).
(¬٣) بدائع الصنائع (٥/ ٢٤٢)، البحر الرائق (٦/ ٢١٩)، تبيين الحقائق (٤/ ١٤٢)، وإذا اختار أخذ قيمة الفلوس أخذ قيمتها عند أبي يوسف يوم البيع؛ لأنه وقت وجوب الثمن، وعند محمَّد يوم الكساد؛ لأنه وقت العجز عن التسليم. وفي الذخيرة الفتوى على قول أبي يوسف.
انظر الفتاوى الهندية (٣/ ٢٢٥).