كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 12)
المشهور عندهم اشترطوا أن يكون الدينان قد حلا معًا، وفي قول عندهم يجوز مطلقًا (¬١).
وحجتهم:
أولاً: أن ما في الذمة بحكم المقبوض، وأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة، وبأن الدين في الذمة كالمقبوض، فأغنى ذلك عن إحضار كلا البدلين أو أحدهما في مجلس العقد.
وقيل: لا يجوز، وهو مذهب الشافعية (¬٢)، والحنابلة (¬٣)، وقول في مذهب المالكية (¬٤).
---------------
=يصارف عليهما، فقال مالك وأبو حنيفة، وأصحابهما: إذا كان له عليه دراهم، وله على الآخر دنانير جاز أن يشتري أحدهما ما عليه بما على الآخر؛ لأن الذمة تقوم مقام الحاضرة، وليس يحتاج ها هنا إلى قبض، فجاز التطارح، وقال الشافعي والليث بن سعد: لا يجوز؛ لأنه دين بدين، واستدلوا بقول عمر - رضي الله عنه -: لا تبيعوا منها غائبًا بناجز، قالوا: فالغائب بالغائب أحرى أن لا يجوز، ومن حجة مالك عليهما: أن الدين في الذمة كالمقبوض".
وقال ابن تيمية في الاختيارات (ص ١٢٨): " ... وإن اصطرفا دينًا في ذمتهما جاز ... ".
وانظر طبقات الشافعية لابن السبكي (١٠/ ١٣١)، نظرية العقد لابن تيمية (ص ٢٣٥).
(¬١) التاج والإكليل (٤/ ٣١٠).
(¬٢) جاء في إعانة الطالبين (٣/ ٢١): "ولا يصح -يعني الصرف- على دينين، كبعتك الدينار الذي في ذمتك، بالعشرة التي لك في ذمتي؛ لأن ذلك بيع دين بدين".
وانظر مغني المحتاج (٢/ ٢٥).
(¬٣) جاء في المغني (٤/ ٥١): "إذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب، وللآخر عليه دراهم، فاصطرفا بما في ذمتيهما لم يصح. وبهذا قال الليث والشافعي. وحكى ابن عبد البر عن مالك وأبي حنيفة جوازه".
وانظر شرح منتهى الإرادات (٢/ ٧٦)، كشاف القناع (٣/ ٢٦٥)، مطالب أولي النهى (٣/ ١٧٢).
(¬٤) التاج والإكليل (٤/ ٣١٠).