كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 12)
فقيل: الصرف لا يجوز، وهذا مذهب الحنفية (¬١)، والمشهور في مذهب المالكية (¬٢)، ومذهب الشافعية (¬٣).
وقيل: يصح الصرف، وهو قول في مذهب المالكية (¬٤)، والمذهب عند الحنابلة (¬٥).
دليل الحنفية على بطلان الصرف إذا لم يجدد القبض:
استدلال الحنفية مبني على تقسيمهم القبض إلى قسمين:
قبض ضمان، وقبض أمانة.
فقبض الضمان: هو: ما كان فيه القابض مسئولًا عن المقبوض تجاه غيره، فيضمنه إذا هلك عنده، ولو بآفة سماوية. كالمغصوب في يد غاصبه، والمبيع في يد مشتريه.
---------------
(¬١) المبسوط (١٤/ ٥٣)، الفتاوى الهندية (٣/ ٢٤٨)، البحر الرائق (٦/ ٢١١)، حاشية ابن عابدين (٥/ ٢٥٩). بدائع الصنائع (٥/ ٢٤٨)، تحفة الفقهاء (٢/ ٤٣).
(¬٢) المنتقى للباجي (٤/ ٢٦٣)، الشرح الكبير (٣/ ٣١)، التاج والإكليل (٤/ ٣١١)، الخرشي (٥/ ٣٩)، مواهب الجليل (٤/ ٣١١)، منح الجليل (٤/ ٤٩٧).
(¬٣) قال الشافعي في الأم (٣/ ٣١): "وإذا كان للرجل عند الرجل دنانير وديعة، فصارفه فيها، ولم يقر الذي عنده الدنانير أنه استهلكها حتى يكون ضامنًا, ولا أنها في يده حين صارفه فيها فلا خير في الصرف؛ لأنه غير مضمون، ولا حاضر وقد يمكن أن يكون هلك في ذلك الوقت فيبطل الصرف".
(¬٤) المنتقى للباجي (٤/ ٢٦٣).
(¬٥) قال ابن قدامة في المغني (٤/ ٥٧): "إذا كان له عند رجل دينار وديعة، فصارفه به، وهو معلوم بقاؤه، أو مظنون، صح الصرف. وإن ظن أنه غير موجود، لم يصح الصرف؛ لأن حكمه حكم المعدوم".
وانظر كشاف القناع (٣/ ٢٧٠)، قواعد ابن رجب، القاعدة الثامنة والستون (ص ١٢١).