كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 12)

الفرع الثاني الصرف بالوديعة المصرفية
عرفنا في المسألة السابقة حكم المصارفة في الوديعة المطلقة غير المصرفية، فهل يختلف الحكم في الوديعة المصرفية؟
قبل الجواب على ذلك: نبين الفرق بين الوديعة المطلقة والوديعة المصرفية:
الوديعة المطلقة: أمانة في يد صاحبها, لا يتصرف بها, ولا يخلطها بماله، ويقبضها لمصلحة صاحبها فقط.
الوديعة المصرفية: يملكها المصرف، ويتصرف بها، ويتاجر، ويخلطها بماله، ويقبضها لمصلحته هو.
الوديعة المطلقة: إذا تلفت من غير تعد ولا تفريط لا يضمنها المودَع.
الوديعة المصرفية: مضمونة على المصرف حتى ولو تلفت بآفة سماوية، ولوجود هذا الفرق بين الوديعة المصرفية والوديعة الفقهية يذهب كثير من الباحثين إلى تكييف الوديعة المصرفية على أنها قرض، وهو الصحيح.
[ن - ٦٧] إذا عرفنا ذلك فما حكم المصارفة بالوديعة المصرفية؟
أما من أجاز المصارفة بالوديعة المطلقة كالحنابلة (¬١)، وقول في مذهب المالكية (¬٢)، فهو سيجيز المصارفة بالوديعة المصرفية، إما لأنها من جنسها، أو لأنها من باب أولى.
---------------
(¬١) المغني (٤/ ٥٧)، كشاف القناع (٣/ ٢٧٠)، قواعد ابن رجب، القاعدة الثامنة والستون (ص ١٢١).
(¬٢) المنتقى للباجي (٤/ ٢٦٣).

الصفحة 151