كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 12)
في ذمة المحال عليه، أما الحنفية والذين أجازوا الحوالة المطلقة، فلم يشترطوا أن يكون في ذمة المحال عليه دين أصلًا، لا من جنس المحال به، ولا من غيره، وا لله أعلم.
رابعًا: أن عقد الحوالة: هو نقل دين من ذمة إلى أخرى، بينما الحوالات المصرفية قد لا يوجد هناك دين أصلًا.
وأجيب عن هذا الاعتراض بما أجيب به الاعتراض السابق، والله أعلم.
خامسًا: أن اشتراط الحوالة في عقد القرض يمنعه الإِمام مالك، جاء في المدونة: "لو أقرضته دنانير على أن يحيلني على غريم له بدنانير مثلها إلى أجل من الآجال، وإنما أردت أن يضمن لي دنانيري إلى ذلك من الأجل؟ قال: لا خير في ذلك، كانت المنفعة للذي أسلف، أو للذي يسلف، وكذلك بلغني عن مالك أنه قال: أراه بيع الذهب بالذهب إلى أجل" (¬١).
سادسًا: أن الحوالة الفقهية ثمرتها براءة ذمة المحيل من الدين، وليست للتحويل المصرفي هذه الثمرة؛ لأن المصرف الآخذ يبقى مدينًا بدين القرض، ولا يبرأ منه إلا بتوفية المصرف الآخر.
القول الثالث:
تخريجها على أنها عقد وكالة، فالعميل يوكل المصرف على نقل النقود، والمصرف الأول يوكل المصرف الثاني في دفعها، وقد صدر بهذا قرار مجمع الفقه الإِسلامي (¬٢).
---------------
(¬١) المدونة (٤/ ٣٨٥).
(¬٢) جاء في قرار مجمع الفقه الإِسلامي (٩/ ١/ ص ٣٧٠):
أ- الحوالات التي تقدم مبالغها بعملة ما، ويرغب طالبها تحويلها بنفس العملة جائزة=