كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 12)
الإيداع لدى البنوك الربوية من باب أولى؛ لأن أخذهم الربا لا يخرجهم من الإِسلام، وإن كان الربا من الموبقات.
الدليل الثاني:
(ح - ٨٤٧) ما رواه البخاري ومسلم من طريق إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل، ورهنه درعه (¬١).
والرهن أمانة في يد المرتهن، فإذا جاز ائتمان أهل الكتاب على الرهن، جاز ائتمانهم على غيره من الأموال.
ويناقش هؤلاء:
الوديعة والرهن أمانة في يد المودَع والمرتهن، فهو لا يتصرف فيها ويستعين بها على الحرام، والكلام إنما هو في إقراض البنك، وليس في وضع أمانة عنده للحفظ لا يتصرف فيها.
دليل القائلين بالتحريم:
إقراض المصارف الربوية فيه إعانة على الإثم والعدوان، وقد قال الله تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: ٢].
وقال تعالى: {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} [القصص: ١٧].
ويناقش من وجهين:
الوجه الأول:
القرض عقد مباح، وما دام أن عقد القرض بنفسه لم يتطرق إليه الفساد لم
---------------
(¬١) البخاري (٢٠٦٨)، ومسلم (١٦٠٣).