كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 12)
فهذه البيوع والإجارات وإن كانت سببًا قريبًا للمعصية إلا أنها ليست جالبة أو محركة لها، وهذا النوع من السبب القريب إن كان البائع أو المؤجر قد قصد بذلك إعانة المشتري أو المستأجر على معصية فهو حرام قطعًا، وإذا لم ينو بذلك الإعانة فله حالتان:
الحال الأولى:
أن لا يعلم بنية المشتري، وفي هذه الحال يجوز البيع بلا كراهة.
الحال الثانية:
أن يعلم بنية المشتري فإن البيع مكروه، فإن كان المبيع يستعمل للمعصية بعينه فالكراهة تحريمية، وإلا فهي تنزيهية.
وإذا نظرنا في الودائع المصرفية على هذا الأساس وجدنا أن إيداع رجل أمواله في الحساب البخاري ليس سببًا محركًا أو داعيًا للمعاملات الربوية، بحيث لو لم يودع هذا الرجل لم يقع المصرف في معصية، فدخل في القسم الثاني.
ولا يقصد المودع إعانة البنك بل يقصد بذلك حفظ ماله.
ولا يعلم بيقين أن ماله سوف يستخدم في معاملة ربوية، بل يحتمل أن يبقى عند المصرف، أو يستخدم في معاملة مشروعة، ولو استخدمه البنك في معاملة ربوية فإن النقود لا تتعين بالتعيين في عقود المعاوضات المشروعة فلا تنسب هذه المعاملة إلى النقود التي أودعها، وإنما تنسب إلى النقود التي صارت ملكًا للبنك، وغاية ما في الباب أن يكون هذا الإيداع مكروها كراهة تنزيهية، ولا شك أن كثيرًا من المعاملات المشروعة اليوم أصبحت مرتبطة بالبنوك، ويحتاج