كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 12)
وجاء في تكملة المجموع للسبكي: "كل جنس اعتبر التماثل في بيع بعضه ببعض، فالجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل، بدليل النهي عن التمر بالتمر جزافًا" (¬١).
وقال ابن قدامة: "الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل فيما يشترط التماثل فيه، ولذلك لم يجز بيع بعضها ببعض جزافًا" (¬٢).
وقال ابن تيمية: "فإن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل في بيع الأموال الربوية بعضها بجنسه، فإن لم نعلم المماثلة كان كما لو علمنا المفاضلة" (¬٣).
(ح-٨٢٣) ولما رواه مسلم من طريق ابن جريج، أن أبا الزبير أخبره، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر (¬٤).
قال النووي: "هذا تصريح بتحريم بيع التمر بالتمر حتى يعلم المماثلة، قال العلماء: لأن الجهل بالمماثلة في هذا الباب كحقيقة المفاضلة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: إلا سواء بسواء، ولم يحصل تحقق المساواة مع الجهل، وحكم الحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، وسائر الربويات إذا بيع بعضها ببعض حكم التمر بالتمر" (¬٥).
---------------
(¬١) تكملة المجموع (١٠/ ٣٠٩)، وانظر شرح النووي على صحيح مسلم (١٠/ ١٧٢).
(¬٢) المغني (٤/ ٣٨)، وانظر المبدع (٤/ ١٣٨)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٦٥)، القواعد لابن رجب (ص ٢٤٨).
(¬٣) مجموع الفتاوى (١٥/ ٣٣٨).
(¬٤) مسلم (١٥٣٠).
(¬٥) شرح النووي على صحيح مسلم (١٠/ ١٧٢).