كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 12)

وقال ابن أبي موسى: لا خير فيما يكال بما يكال جزافًا، ولا فيما يوزن بما يوزن جزافًا اتفقت الأجناس أو اختلفت، ولا بأس ببيع المكيل بالموزون جزافًا، وقال ذلك القاضي والشريف أبو جعفر، نقل ذلك عنهم ابن قدامة في المغني (¬١).
(ح-٨٢٤) وحجتهم ما رواه مسلم من طريق أبي النضر، أن بسر ابن سعيد حدثه عن معمر بن عبد الله أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الطعام بالطعام مثلاً بمثل ... " (¬٢).

وجه الاستدلال:
نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام إلا مثلًا بمثل، والطعام مكيل، فإذا بيع المكيل بالمكيل مجازفة لم تتحقق المماثلة، والموزون مقيس عليه.

الدليل الثاني:
ولأن بيع المكيل بالمكيل والموزون بالموزون يشبه الجنس الواحد.

- الراجح:
أما قول ابن أبي موسى فهو قول ضعيف جدًا؛ لأن الأحاديث متكاثرة على
---------------
=يمتنع شراؤها جزافًا؛ لأنه من بيع المخاطرة والقمار، وظاهره سواء كان التعامل بهما وزنًا، أو عددًا وهو قول في المذهب.
والمشهور التفصيل: وهو إن كان التعامل بهما وزنًا جاز، وإن كان عدلًا امتنع، ومفهوم كلامه أنهما إذا كانا غير مسكوكين جاز بيعهما جزافًا، وقد صرح به بقوله: وأما نقار بكسر النون بمعنى فجرات الذهب والفضة فذلك أي شراء الجزاف فيهما جائز إذا لم يتعامل بهما، أما إذا تعومل بهما فلا يجوز بيعهما جزافًا".
(¬١) المغني (٤/ ٣٣).
(¬٢) صحيح مسلم (١٥٩٢).

الصفحة 80