كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 12)

قلت: ويزعم قومك، أنه طاف بين الصفا والمروة على بعير، وأن ذلك سنة؟ فقال: صدقوا وكذبوا، فقلت: وما صدقوا، وكذبوا؟ فقال: صدقوا، قد طاف بين الصفا والمروة على بعير، وكذبوا، ليست بسنة، كان الناس لا يدفعون عن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ولا يصرفون عنه، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه، ولا تناله أيديهم.
قلت: ويزعم قومك، أن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم سعى بين الصفا والمروة، وأن ذلك سنة؟ قال: صدقوا، إن إبراهيم لما أمر بالمناسك، عرض له الشيطان عند المسعى، فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة، فعرض له شيطان ـ قال يونس: الشيطان ـ فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى، فرماه بسبع حصيات، قال: قد تله للجبين ـ قال يونس: وثم تله للجبين، وعلى إسماعيل قميص أبيض، وقال: يا أبت، إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتى تكفنني فيه، فعالجه ليخلعه، فنودي من خلفه: {أن يا إبراهيم. قد صدقت الرؤيا} فالتفت إبراهيم، فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين، قال ابن عباس: لقد رأيتنا نتبع ذلك الضرب من الكباش، قال: ثم ذهب به جبريل إلى الجمرة القصوى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم ذهب به جبريل إلى منى، قال: هذا منى، ـ قال يونس: هذا مناخ الناس ـ ثم أتى به جمعا، فقال: هذا المشعر الحرام، ثم ذهب به إلى عرفة، فقال ابن عباس: هل تدري لم سميت عرفة؟ قلت: لا، قال: إن جبريل قال لإبراهيم: عرفت؟ (قال يونس: هل عرفت؟) قال: نعم، قال ابن عباس: فمن ثم سميت عرفة، ثم قال: هل تدري كيف كانت التلبية؟

⦗٢٣١⦘
قلت: وكيف كانت؟ قال: إن إبراهيم لما أمر أن يؤذن في الناس بالحج، خفضت له الجبال رؤوسها، ورفعت له القرى، فأذن في الناس بالحج» (¬١).
---------------
(¬١) اللفظ لأحمد (٢٧٠٧).

الصفحة 230