كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 12)

٥٩٥٧ - عن عِكرمة مولى عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس، قال:
«لما زوج رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فاطمة من علي، كان فيما أهدى معها سريرا مشروطا، ووسادة من أدم حشوها ليف، وقربة، قال: وجاؤوا ببطحاء الرمل، فبسطوه في البيت، وقال لعلي: إذا أتيت بها فلا تقربها حتى آتيك، فجاء رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فدق الباب، فخرجت إليه أم أيمن، فقال لها: ثم أخي؟ فقالت: وكيف يكون أخاك، وقد زوجته ابنتك؟ قال: فإنه أخي، قال: ثم أقبل عليها، فقال لها: جئت تكرمين رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم؟ فدعا لها، وقال لها خيرا، قال: ثم دخل رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قال: وكان اليهود يؤخذون الرجل عن امرأته إذا دخل بها، قال: فدعا رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بتور من ماء، فتفل فيه، وعوذ فيه، ثم دعا عليا، فرش من ذلك الماء على وجهه، وصدره، وذراعيه، ثم دعا فاطمة، فأقبلت تعثر في ثوبها، حياء من رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ففعل بها مثل ذلك، ثم قال لها: إني والله ما آلوت أن أزوجك خير أهلي، ثم قام فخرج».
أخرجه النَّسَائي في «الكبرى» (٨٤٥٦) قال: أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن صُدْران، قال: حدثنا سهيل بن خلاد العبدي، قال: حدثنا محمد بن سواء، عن سعيد بن أبي عَروبَة، عن أيوب السَّخْتِياني، عن عكرمة، فذكره.
- فوائد:
- رواه مَعمَر، عن أَيوب، عن عكرمة، وأَبي يزيد المديني، أَو أَحَدِهما، أَن أَسماء ابنة عُمَيس قالت: لما أُهْديت فاطمة إِلى علي، فَذكَرته.
ورواه حاتم بن وَردان، عن أيوب، عن أبي يزيد المدني، عن أسماء بنت عُميس، به.
ويأتي في مسند أَسماء ابنة عُمَيس، برقم (١٧٣١٧).
٥٩٥٨ - عن المُسَيَّب بن نَجَبَة، عن ابن عباس، قال:
«كانت فاطمة تذكر لرسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فلا يذكرها أَحد إِلا صد عنه، حتى يئسوا منها، فلقي سعد بن معاذ عليا، فقال: إِني والله، ما أَرى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم

⦗٣٣٠⦘
يحبسها إِلا عليك، قال: فقال له علي: لم تر ذلك؟ قال: فوالله، ما أَنا بواحد من الرجلين، ما أَنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي، وقد علم ما لي صفراءُ ولا بيضاءُ، ولا أَنا بالكافر الذي يترفق بها عن دينه، يعني يتأَلفه بها ـ إِني لأَول من أَسلم، فقال سعد: فإِني أَعزم عليك لتفرجنها عني، فإِن في ذلك فرجا، قال: فأَقول ماذا؟ قال: تقول: جئْت خاطبا إِلى الله وإِلى رسوله صَلى الله عَليه وسَلم فاطمة بنت محمد صَلى الله عَليه وسَلم قال: فانطلق علي، فعرض على النبي صَلى الله عَليه وسَلم وهو ثقيل حصر، فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: كأَن لك حاجة يا علي؟ قال: أَجل، جئْت خاطبا إِلى الله ورسوله فاطمة ابنة محمد صَلى الله عَليه وسَلم فقال له النبي صَلى الله عَليه وسَلم: مرحبا، كلمة ضعيفة، ثم رجع علي إِلى سعد بن معاذ، فقال له: ما فعلت؟ قال: فعلت الذي أَمرتني به، فلم يزد على أَن رحب بي، كلمة ضعيفة، فقال سعد: أَنكحك، والذي بعثه بالحق، إِنه لا خلف الآن، ولا كذب عنده، عزمت عليك لتأْتينه غدا، فتقولن: يا نبي الله، متى تبنيني؟ قال علي: هذه أَشد من الأُولى، أَولا أَقول: يا رسول الله، حاجتي؟ قال: قل كما أَمرتك، فانطلق علي، فقال: يا رسول الله، متى تبنيني؟ قال: الثالثة، إِن شاءَ الله، ثم دعا بلالا، فقال: يا بلال، إِني زوجت ابنتي، ابن عمي، وأَنا أُحب أَن يكون من سنة أُمتي إِطعام الطعام عند النكاح، فأْت الغنم، فخذ شاة، وأَربعة أَمداد، أَو خمسة، فاجعل لي قصعة، لعلي أَجمع عليها المهاجرين والأَنصار، فإِذا فرغت منها فآذني بها، فانطلق، ففعل ما أَمره، ثم أَتاه بقصعة، فوضعها بين يديه، فطعن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم في رأْسها، ثم قال: أَدخل علي الناس زفة زفة، ولا تغادرن زفة إِلى غيرها، يعني إِذا فرغت زفة لم تعد ثانية، فجعل الناس يردون،

⦗٣٣١⦘
كلما فرغت زفة وردت أُخرى، حتى فرغ الناس، ثم عمد النبي صَلى الله عَليه وسَلم إِلى ما فضل منها، فتفل فيه، وبارك، وقال: يا بلال، احملها إِلى أُمهاتك، وقل لهن: كلن، وأَطعمن من غشيكن، ثم إِن النبي صَلى الله عَليه وسَلم قام حتى دخل على النساءِ، فقال: إِني قد زوجت ابنتي ابن عمي، وقد علمتن منزلتها مني، وإِني دافعها إِليه الآن، إِن شاءَ الله، فدونكن ابنتكن،

الصفحة 329