كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 12)

فقام النساءُ، فغلفنها من طيبهن وحليهن، ثم إِن النبي صَلى الله عَليه وسَلم دخل، فلما رآه النساءُ ذهبن، وبينهن وبين النبي صَلى الله عَليه وسَلم سترة، وتخلفت أَسماءُ ابنة عميس، فقال لها النبي صَلى الله عَليه وسَلم: كما أَنت، على رسلك، من أَنت؟ قالت: أَنا التي أَحرس ابنتك، فإِن الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأَة تكون قريبا منها إِن عرضت لها حاجة، وإِن أَرادت شيئًا أَفضت بذلك إِليها، قال: فإِني أَسأَل إِلهي أَن يحرسك من بين يديك، ومن خلفك، وعن يمينك، وعن شمالك، من الشيطان الرجيم، ثم صرخ بفاطمة، فأَقبلت، فلما رأَت عليا جالسا إِلى جنب النبي صَلى الله عَليه وسَلم خفرت وبكت، فأَشفق النبي صَلى الله عَليه وسَلم أَن يكون بكاؤُها لأَن عليا لا مال له، فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: ما يبكيك؟ فما أَلوتك في نفسي، وقد طلبت لك خير أَهلي، والذي نفسي بيده، لقد زوجتكه سعيدا في الدنيا، وإِنه في الآخرة لمن الصالحين، فلازمها، فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: ائْتني بالمخضب، فامليه ماءً، فأَتت أَسماءُ بالمخضب، فملأَته ماءً، ثم مج النبي صَلى الله عَليه وسَلم فيه، وغسل فيه قدميه ووجهه، ثم دعا فاطمة، فأَخذ كفا من ماءٍ، فضرب به على رأْسها، وكفا بين ثدييها، ثم رش جلده وجلدها، ثم التزمها، فقال: اللهم إِنها مني وأَنا منها، اللهم كما أَذهبت عني الرجس وطهرتني، فطهرها، ثم دعا بمخضب آخر، ثم دعا عليا، فصنع به كما صنع بها، ودعا له كما دعا لها، ثم قال: أَن قوما إِلى بيتكما، جمع الله بينكما، وبارك في سركما، وأَصلح بالكما، ثم قام، فأَغلق عليهما بابه بيده.

⦗٣٣٢⦘
قال ابن عباس: فأَخبرتني أَسماءُ بنت عُميس؛
«أَنها رمقت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فلم يزل يدعو لهما خاصة، لا يشركهما في دعائه أَحدا، حتى توارى في حجره».
أخرجه عبد الرزاق (٩٧٨٢) عن يحيى بن العلاء البَجَلي، عن عمه شعيب بن خالد، عن حنظلة بن سبرة بن المُسَيب، عن أبيه، عن جَدِّه، فذكره (¬١).
---------------
(¬١) مَجمَع الزوائد ٩/ ٢٠٧.
والحديث؛ أخرجه الطبراني ٢٢/ (١٠٢٢) و ٢٤/ (٣٦٢)، والآجري في «الشريعة» (١٦١٤).

الصفحة 331