كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 12)

٦٠٣٨ - عن أَبي صالح، عن ابن عباس؛
«في قوله، عز وجل: {يا أَيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إِن كنتم مؤمنين. فإِن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله} إِلى آخر الآية، فبلغنا، والله أَعلم، أَن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عمير بن عوف، من ثقيف، وفي بني المغيرة، من بني مخزوم، كانت بنو المغيرة يربون لثقيف، فلما أَظهر الله على مكة، وضع يومئذ الربا كله، وكان أَهل الطائف قد صالحوا على أَن لهم رباهم، وما كان عليهم من ربا فهو موضوع، وكتب رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم في آخر صحيفتهم؛ أَن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين أَن لا يأكلوا الربا، ولا يؤاكلوه، فأَتى بنو عمرو بن عمير، وبنو المغيرة، إِلى عتاب بن أَسيد، وهو على

⦗٤٣٢⦘
مكة، فقال بنو المغيرة: ما جعلنا أَشقى الناس بالربا، وضع عن الناس غيرنا، فقال بنو عمرو بن عمير: صولحنا على أَن لنا ربانا، فكتب عتاب بن أَسيد في ذلك إِلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، فنزلت هذه الآية: {فإِن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله}، فعرف بنو عمرو أَن لا يدان لهم بحرب من الله ورسوله بقوله: {وإِن تبتم فلكم رؤوس أَموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} لا تظلمون فتأخذون أَكثر، ولا تظلمون فتبخسون منه، {وإِن كان ذو عسرة} أَن تذروه خير لكم إِن كنتم تعلمون} فنظرة إِلى ميسرة وأَن تصدقوا خير لكم إِن كنتم تعلمون. واتقوا يوما ترجعون فيه إِلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} فذكروا أَن هذه الآية نزلت، وآخر آية من سورة النساء، نزلتا آخر القرآن».

الصفحة 431