كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 12)
الرحمن بن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- وهو بالعراق يستدعيها فأبت، فكتب إليها: [من الطويل]
فلا تتركيني بالعراق فإنها ... بلادٌ بها أُسُّ الخيانةِ والغَدْرِ
فإني زعيم أن أجيءَ بضَرَّةٍ ... مقابلةِ الأجدادِ طَيِّبةِ النَّشْرِ (¬1)
أسند عبد الله عن أبيه، وأمه فاطمة بنت الحسين - عليه السلام -، وعن جماعة، وروى عنه مالك حديث السَّدْل وعَمِل به، ولما قيل له في ذلك قال: رأيتُ مَن يوثَق به يفعله.
قيل: ومَن هو؟ قال: عبد الله بن حسن (¬2).
واتفقوا على صدقه وثقته وفضله، وكان ثبتًا مأمونًا فقيهًا عالمًا، وكان يترضّى عن أبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم-، ويمسح على خُفَّيه ويقول: قد مسح عمر على خفيه، وهو خير من مِلْءِ الأرض مثلي.
وكان يقول: ما أرى أن أحدًا يسب أبا بكر وعمر يقبل الله توبته أبدًا، وإني لأتقرب إلى الله بحبهما، وكان يأمر أهله وأولاده بمحبتهما، والتبرِّي ممن يسبُّهما (¬3).
قال المصنف رحمه الله: وعبد الله بن الحسن بن محمد بن الحسن بن الحسين بن عيسى بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، كنيته أبو الغنائم النسَّابة، ابن القاضي أبي محمد العَلَوي الزَّيدي، لم أقف على تاريخ وفاته، صنَّف كتابًا في النسب عشر مجلدات، وسماه: "نزهة عيون المشتاقين إلى وصف السادة الغُرّ الميامين" وتصنيفه يدل على الاعتزال والتشيع.
وله في فخر الدولة بن أبي الجِنّ لما عزل [ابن] مُحرِز البعلبكيّ عن تولّي أوقاف العلويين، وكان سيئ السيرة، قال: [من الطويل]
ولو لم يكن للفخر أجرٌ يَحوزُه ... ينال به جناتِ عدنٍ على علْم
سوى عزلِه بعد الإياس ابنَ مُحرِزٍ ... وإنصافهم بعد التظلم في القَسْمِ (¬4)
¬__________
(¬1) أنساب الأشراف 2/ 452، وتاريخ بغداد 15/ 12، وتاريخ دمشق 17/ 285.
(¬2) تاريخ بغداد 11/ 90، وتاريخ دمشق 33/ 146.
(¬3) انظر في ترجمته غير مما سلف من مصادر: طبقات ابن سد 7/ 474، وتاريخ الطبري 7/ 524 وما بعدها، والعقد الفريد 5/ 74، وتهذيب الكمال (3213)، والتبيين ص 129، وتاريخ الإسلام 3/ 904.
(¬4) تاريخ دمشق 33/ 179 - 180.