كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 12)
قال: فرآه رجلٌ من إخوانه في منامه، فقال: يا أبا فراس إلى ما صرت؟ قال: إلى الجنة، قال: بم؟ قال: بحسن اليقين، وطول التهجُّد، وظمأ الهواجر، قال: فما هذه الرائحةُ الطيِّبةُ التي توجد من قبرك؟ قال: تلك رائحةُ التلاوة والظَّمأ، قال: فقلت: أوصني، قال: اكسب لنفسك خيرًا، لا تخرج عنك الليالي والأيَّام عطلًا (¬1).
قلت: تقدَّمتْ وفاةُ عبد الله بن غالب الحُدَّاني على وفاة أشعث الحُدَّاني؛ لأنَّ جدِّي ذكر في "صفوة الصفوة" عن مالك بن دينار أنَّه قال: نزلتُ في قبر عبد الله بن غالب، وأخذتُ من ترابِه، فإذا هو مسك، قال: وفُتِنَ الناسُ به فبُعِثَ إلى قبره فسوِّي (¬2).
ومالك بن دينار توفي في سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين ومئة.
جعفر بن أبي جعفر المنصور
كان يتولى إمارة الموصل والجزيرة وتوفي في حياة أبيه (¬3)، وكان للمنصور جعفران، أكبر وأصغر، وهذا هو الأكبر، وهو شقيقُ محمد المهدي، وأمُّهما أروى بنت منصور أخت يزيد بن منصور الحميري، وكنيةُ جعفر أبو الفضل (¬4).
قيل: إنه مات في سنة خمسين ومئة، وصلَّى عليه المنصور أبوه ودفنه بمقابر قريش (¬5).
حسان بن أبي سنان (¬6)
من الطبقة الرابعة من أهل البصرة، وكان من الخائفين المتعبِّدين الورعين. قال ابنُ أبي الدنيا بإسناده: عن محمد بن عبد الله الزرّاد قال: خرجَ حسان إلى العيد، فلمَّا
¬__________
(¬1) صفة الصفوة 3/ 334. وانظر حلية الأولياء 2/ 257 - 258، وذكر الخبر فيه مختصرًا من غير طريق المغيرة بن حبيب.
(¬2) صفة الصفوة 3/ 335. ووفاة عبد الله بن غالب في سنة ثلاث وثمانين، كما في تهذيب الكمال 15/ 421.
(¬3) المنتظم 8/ 151.
(¬4) أنساب الأشراف 3/ 312.
(¬5) تاريخ الطبري 8/ 32، وانظر ما سلف ص 206 من هذا الجزء.
(¬6) كذا أورده أيضًا في هذه السنة ابن الجوزي في المنتظم 8/ 152، ولم أقف على من ذكر تاريخ وفاقه، لكن أورده الذهبي في تاريخ الإسلام 3/ 395 في الطبقة الثالثة عشرة (121 - 130 هـ)، فالله أعلم.