كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 12)
وقال أبو الفرج الأصبهاني: قال أشعب: كانت أمِّي تغري بين أزواجِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دعا على أم أشعب فماتت (¬1).
وامرأة أشعب: بنتُ وردان الَّذي بنى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين هدمَ الوليدُ بن عبد الملك المسجد على يد عمر بن عبد العزيز (¬2).
وكان أشعب قد تعبَّدَ وقرأ القرآن وتنسَّك وروى الحديث، وكان حسنَ الصوت بقراءة القرآن، وربَّما صلى بهم في المسجد، وله أخبارٌ مستطوفة.
ذكر طرف من أخباره:
قال الخطيب بإسناده إلى أبي العباس الكاتب قال: قيل لأشعب: طلبتَ العلمَ، وجالستَ الناس، ثمَّ تركت، فلو جلست لنا فسمعنا منك؟ فقال: نعم، فجلسَ لهم، فقالوا له: حدثنا، فقال: سمعت عكرمةَ يقول: سمعتُ ابن عباس يقول: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "خَلَّتان لا تجتمعان في مؤمن" ثم سكت، قالوا: وما هما؟ قال: نسي عكرمةُ واحدة، ونسيت أنا الأخرى (¬3). فضحكُوا وانصرفوا.
وقال الهيثم بن عدي: مرَّ أشعب برجلٍ يعملُ طبقًا، فقال: اعمله واسعًا؛ لعلَّهم يهدونَ إلينا فيه شيئًا.
قال: وقال أشعب: ما خرجتُ في جنازةٍ فرأيتُ اثنين يتشاوران (¬4)، إلَّا ظننتُ أنَّ الميتَ قد أوصى لي بشيء.
وقال سليمان الشاذكوني: كان لي ابنٌ في المكتب، وأشعبُ جالس عند المعلم، فقرأ: {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ} [القصص: 25] فقام أشعب ولبس نعليه، وقال: امشى بين يدي، قال: فقال: إنَّني إنَّما أقرأ حزبي، فقال: قد عجبت أنَّك تفلح أنت وأبوك.
وحكى الزبير بن بكار قال: كان سالم بن عبد الله بن عمر يستخفُّ أشعب ويضحك منه، فخرج يومًا سالمٌ إلى بستان له بظاهر المدينة ومعه حرمه وأهله يتنزَّه، وعلم به
¬__________
(¬1) الأغاني 19/ 135.
(¬2) الأغاني 19/ 137.
(¬3) تاريخ بغداد 7/ 504.
(¬4) في تاريخ بغداد 7/ 509: يتسارَّان.