كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 12)
قال عبد الله بن المغيرة: سمعتُ مسعرًا ينشد هذه الأبيات: [من الهزج]
ألا قد فسدَ الدَّهرُ ... فأضحَى حُلوهُ مُرَّا
وقد جرَّبتُ من أهوى ... فقد أنكرتُهم طُرَّا
فألزِم نفسك اليأسَ ... من الناس تعشْ حُرَّا (¬1)
وروى أبو نعيم عن عبد الرحمن بن صالح (¬2)، قال: قال مسعر هذه الأبيات: [من البسيط]
تفنى اللَّذاذةُ مِمَّن نال صَفوتَها ... من الحرامِ ويبقَى الإثمُ والعارُ
تبقى عواقب سُوءٍ من مَغَبَّتِها (¬3) ... لا خيرَ في لذَّةٍ من بعدها النارُ
ذكر وفاته:
ذكر ابنُ سعد عن أبي نُعيم الفضل بن دُكَين أنَّه ماتَ في سنة خمس وخمسين ومئة، وحَكى أيضًا في سنة اثنتين وخمسين ومئة (¬4).
قال ابن سعد: مات مسعر ولم يشهد سفيانُ الثوري والحسنُ بن صالح جنازتَه؛ لأنَّه كان مُرجئًا (¬5).
قلت: وليس كما ذكر ابنُ سعد، فإنَّ عامَّة العلماء قد اتفقوا على دينِ مسعر وزهده وخوفه وصدقه.
وقال أبو نعيم الحافظ بإسناده عن حسين (¬6) بن يحيى بن آدم عن أبيه قال: لما حضرت مسعرًا الوفاةُ دخل عليه سفيان الثوري فوجده جزعًا، فقال له: لم تجزع، فوالله لوددت أنِّي متُّ الساعة، فقال مسعر: أقعدوني، فأقعدوه، فأعاد عليه سفيان
¬__________
(¬1) صفة الصفوة 3/ 135.
(¬2) كذا في (خ)، وتمام الإسناد كما في الحلية 7/ 221: حدثنا الحسين بن محمد: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان قال: سمعت عبد الله بن صالح يقول.
(¬3) في (ج): مغيبها. والمثبت من الحلية.
(¬4) وهو قول محمد بن عبد الله الأسدي. طبقات ابن سعد 8/ 484. وكذا أورده ابن الجوزي في المنتظم 8/ 159 في وفيات سنة 152 هـ.
(¬5) طبقات ابن سعد 8/ 485.
(¬6) في حلية الأولياء 7/ 212: حسن.