كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 12)
فاستقدمَه، فلمَّا دخل عليه جلسَ، فعطسَ المنصورُ، فلم يشمِّته سوَّار، فقال له أبو جعفر، ما لك لا تشمتُني، فقال: لأنَّك لم تحمد الله، فقال: أنت ما حابيتني (¬1) في عطسة، تحابي غيري؟ ! ارجع إلى عملك.
قال: وكتبَ أبو جعفر إلى القاضي سوّار وهو بالبصرة: انظر إلى الأرضِ التي تخاصم فيها فلانٌ القائد وفلانٌ التاجر، فادفعها إلى القائد، فكتب إليه: قد قامتِ البيّنة عندي أنَّها للتاجر، فلستُ أخرجُها من يديه إلَّا ببينة، فكتبَ إليه أبو جعفر: والله الَّذي لا إله إلَّا هو لتدفعنَّها إلى القائد، فكتب إليه سوَّار: والله الَّذي لا إله إلَّا هو لا أخرجتُها من يد التاجر إلَّا بحقّ، فلمَّا وقف أبو جعفر على كتابه قال: الله أكبر، مُلئت - والله - الدنيا عدلًا، صارت قضاتي تردني إلى الحق.
وكانت وفاة سوَّار بالبصرة، وصلى عليه سعيد بن دعلج (¬2).
عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام
ابن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عبَّاس.
ولد بالشراة من أرض البلقاء، ولَّاه المنصور إمرةَ دمشق وفلسطين والصائفة سنة أربعين ومئة.
قال الحافظ ابن عساكر: فلم تحمد ولايتُه، وولَّاه أيضًا ما هدم ملك الروم من سور مَلَطية في سنة أربعين ومئة (¬3).
قال: وقال يعقوب بن سفيان (¬4): خاصمَ عبدُ الوهاب امرأتَه في ضيعةٍ بدمشق،
¬__________
(¬1) في (ج): حييتني. ولعل المثبت هو الصواب. انظر أخبار القضاة 2/ 61 - 62، وتاريخ الإسلام 4/ 71.
(¬2) تاريخ الطبري 8/ 52، وانظر أخبار سوار في أخبار القضاة 2/ 57 - 88، وتاريح الإسلام 4/ 70. وفيه: سوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامة.
وهذا خطأ، والصواب -كما في نسخة بهامشه- سوَّار بن عبد الله بن قدامة ...
وسوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامة هو حفيد المذكور، توفي سنة 245 هـ، وستأتي ترجمته.
وذكره الذهبي في وفيات الطبقة الخامسة والعشرين 5/ 1149.
(¬3) تاريخ دمشق 44/ 64، 65 (طبعة مجمع اللغة).
(¬4) الخبر في تاريخ دمشق 44/ 65 من طريق الأوزاعي، والخبر الَّذي قبله من طريق يعقوب بن سفيان، فلعله انتقال بصر، والله أعلم.