كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 12)
فانصرفتُ وقد حصلت لي أشياء لم تحصل لي قبل ذلك.
وحكى عنه في "المناقب" قال: رأيت في النوم جبريل قد نزلَ إلى الأرض، فقلت له: ما تصنع؟ فقال: أكتب أسامي المحبين، قلت: مثل من؟ قال: مثل مالك بْنِ دينار، وثابت البُناني، وأيوب السختياني، وعدَّ جماعةً، قلت: فهل أنا منهم؟ قال: لا. قال: فاكتبني تحتَهم: محب المحبين، فقال: إنَّ الله قد أمرني أن أكتبَك في أولهم (¬1).
وحكى ابن باكويه الشيرازي عن إبراهيم بمعناها فقال: دخلتُ البصرة فإذا برجلٍ على باب الجامع يكتبُ شيئًا، قلت: ما تكتب؟ قال: أسامي المحبِّين في هذه البلدة، قال: فقلت: هل أنا منهم؟ قال: لا أدري، قلت: اكتب اسمي تحت أساميهم؛ كتب المحبين، قال: فرأيت الحق سبحانه وتعالى في المنام في تلك الليلة، فقال: يا إبراهيم قد غفرتُ لك بمحبَّتك للمحبِّين.
وحكى عنه في "المناقب": لما سررتُ في أسفاري إلَّا ثلاثَ مرات؛ كنتُ في سفينةٍ وفيها رجل مضحاك، فكان يريدُ أن يضحك الجماعة، فيقول: كنَّا نأخذُ العلج من بلاد الترك هكذا، ويأخذُ من شعر لحيتي، ويهزُّ رأسي؛ لأنَّه ما رأى أحقر مني.
والثانية: كنتُ مريضًا في مسجد، فدخلَ المؤذِّنُ فقال: قم واخرج، فلم أقدر على القيام، فجرَّ برجلي وأخرجني من المسجد.
وفي رواية: لَمَّا جرَّ برجلي دخلت شظيَّةٌ من البارِيَّة في عيني فألقاني على بابٍ المسجد، وكانت ليلةً مظلمة، والثلج ينزل، فنمتُ، وقد عاينت (¬2) من عيني شدَّة، فرأيت الحق سبحانه في منامي، فقال: يا ابن أدهم أكلُّ هذا فيَّ؟ تمنَّ عليّ؟ فقلت: يا إلهي، اغفر لقيِّم المسجد. يعني حيث كان هو السبب في كوني أراك.
والثالثة: كان عليَّ بالشام فروةٌ، فنظرتُ يومًا، فلم أميِّز بين شعرِ الفروة والقَمْل (¬3).
وحكى عن إبراهيم بن بشار قال: كنَّا إذا سافرنا مع إبراهيم بن أدهم نأخذُ الرُّطَبَ من شجر البلوط (¬4).
¬__________
(¬1) مناقب الأبرار 1/ 66 - 67.
(¬2) كذا في (خ).
(¬3) مناقب الأبرار 1/ 69.
(¬4) مناقب الأبرار 1/ 71.