كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 12)
وقيل: إن الميت كان عمَّه، وقيل: إنما خرج لزيارة صديقٍ له، وهو ابن ثمان عشرة سنة، فجلسَ بها ثم عادَ إلى الكوفة.
قال الخطيب: مرَّ سفيانُ ببغداد فرأى جلَّادًا كان يجلد الناس، وقد عمِي وهو يتصدَّق، فأعطاه قطعةً وقال: ليس هذه صدقةً عليك، هذه شماتةٌ بك (¬1).
وروى الخطيب عن علي بن ثابت قال: رأيتُ الثوريَّ في طريق مكَّة، فقوَّمت كلَّ شيءٍ عليه حتى نعليه: درهم وأربعة دوانيق (¬2).
وروى الخطيب عن يوسف بن أسباط قال: صلينا العشاء الآخرة، فقال لي سفيان: ناولني المَطْهرة، فناولته إيَّاها، فأخذَها بيمينه، ووضعَ يساره على خدِّه، ونمتُ فما استيقظتُ إلَّا وقد طلع الفجر، فنظرتُ فإذا المطهرةُ بيمينِه، ويساره على خده، وهو بحاله، فقلت له: ما هذا؟ فقال: لم أزل منذ ناولتني المَطْهرة أتفكَّر في أمرِ الآخرة حتَّى الساعة (¬3).
وروى الخطيب عن يوسف بن أسباط قال: قال سفيان: إنَّ فجَّارَ القرَّاء اتَّخذوا القرآنَ سلَّمًا إلى الدنيا، فقالوا: ندخل على الأمير، نفرِّج عن المكروب، ونتكلَّم في المحبوس (¬4).
قال: وكان سفيان لا يقبلُ برَّ أحد، وكانَ معه نحوٌ من مئتي دينارٍ يَتَّجِرُ له بها قوم.
وحكى الخطيب أيضًا عن محمد بن عبد الوهاب قال: ما رأيتُ الفقراء أعزَّ منهم في مجلس سفيان ولا رأيتُ الأغنياء أذلَّ منهم في مجلسه (¬5).
وروي عن سفيان الثوري أنَّه قال: لقد خفتُ الله خوفًا، وددت أنِّي خُفِّف عنِّي؛ لئلا يذهب عقلي.
قال: وقال يوسف بن أسباط: كان سفيان إذا أخذ في الفكر بالَ الدم (¬6).
¬__________
(¬1) تاريخ بغداد 10/ 221.
(¬2) تاريخ بغداد 10/ 230.
(¬3) تاريخ بغداد 10/ 225.
(¬4) لم أقف عليه في تاريخ بغداد، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 3/ 149 من رواية صالح بن خليفة الكوفي عن سفيان.
(¬5) تاريخ بغداد 10/ 230 وفيه: الفقر ... الغنى. بدل: الفقراء. . . الأغنياء.
(¬6) انظر حلية الأولياء 7/ 23، وصفة الصفوة 3/ 148، 149.