كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 12)
إلَّا فكاك رقبتي من النار، إلهي إنَّ الجزعَ قد أرَّقني، ولو كان في عذرٌ في التخلِّي لما أقمتُ مع الناس طرفةَ عين (¬1).
ذكر وفاته:
قال أبو نعيم: خرجَ سفيان من الكوفة في سنة خمس وخمسين ومئة ولم يرجع إليها، ومات سنة إحدى وستين ومئة، وهو ابنُ ستّ وستين سنة.
وقال خليفة: توفّي سنةَ اثنتين وستين ومئة (¬2).
وقال الخطيب: وسنة إحدى وستين أصحّ (¬3). وكذا قال ابن سعد (¬4).
وحكى أبو نعيم عن ابن مهدي قال: مات سفيان عندي، فلما اشتد به الوجع جعل يبكي، فقال له رجل: أراك كثير الذنوب؟ فقال: ما أخاف من ذنوبي، وإنَّما أخافُ أن أستلبَ الإيمانَ عند الموت (¬5).
وقال ابن مهدي: توضَّأ سفيان تلك الليلة ستينَ مرَّة، فلمَّا كان عند السحر قال لي: يا ابن مهدي، ضع خدي على الأرض، فما أشدَّ الموت وكربه. قال: فخرجت لأعلم حماد بن سلمة (¬6) وأصحابه، وإذا بهم قد استقبلوني. وقالوا: آجرَك الله. فقلت: من أين علمتم؟ قالوا: ما منَّا أحدٌ إلا أُتي البارحة في منامه فقيل له: ماتَ سفيان.
وقال الخطيب: حجَّ المهديُّ فدخلَ عليه فوعظه، وعنده أبو عبيد وزيرُه، فقال له يا أبا عبد الله، قد كانت كتبكَ تأتينا، فقال: ما كتبتُ إليكم، ثمَّ قام، فقال له المهدي: إلى أين؟ قال: أعود، وترك نعله، ثم عاد فأخذها ومضى، وانتظره المهديّ فلم يعد، فسألَ عنه، فقالوا: عاد وأخذ نعلَه، فغضب وقال: أمن الناس كلهم إلَّا الثوريّ، فخرجَ إلى البصرة، فاستخفى، فلمّا احتضر قال: ما أشدَّ الغربة، انظروا هل هاهنا
¬__________
(¬1) حلية الأولياء 7/ 60.
(¬2) تاريخ خليفة ص 437، وطبقاته ص 168.
(¬3) تاريخ بغداد 10/ 243.
(¬4) في طبقاته 8/ 492.
(¬5) حلية الأولياء 7/ 12.
(¬6) كذا، وفي صفة الصفوة 3/ 150: لأعلم حماد بن زيد.