كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 12)
فليس بعائدٍ ما فاتَ منه ... إلى أَحدٍ إلى يوم المآب
إلى يومٍ يؤوب الناسُ فيه ... إلى دُنياهمُ قبل الحساب
فإنَّ الله خبَّر عن أُناس ... حَيُوا من بعد دَسٍّ في التُّراب (¬1)
وقال يرثي أخاه: [من الخفيف]
يا ابن أمِّي فدَتْكَ نفسي ومالي ... كنتَ رُكني ومَفْزعي وجَمالي
ولَعَمْري لئن تركتُك مَيتًا ... رَهْنَ رَمْسٍ ضَنْكٍ عليك مُهالِ
لَوَشيكًا ألقاك حيًّا صحيحًا ... سامِعًا مُبْصِرًا على خير حال
مثلَ سَبْعين وافدًا مع مُوسى ... عاينُوا هائلًا مع الأهوال
حين رامُوا من جهلهمْ رؤيةَ اللهِ ... وأنَّى برؤية المتعالي
فرَماهمْ بصَعْقةٍ أحرقتْهم ... ثم أحياهمُ شديدُ المِحال
وكان يقول بالرَّجعة (¬2)، ويُفرط في سبِّ السلف، وهو القائلُ في عائشةَ رضوانُ الله عليها في قصَّة الجَمَل: [من السريع]
جاءت مع الأَشقَين في هودجٍ ... تُزجي على البصرة أَجنادَها
كأنَّها في فعلها حيَّةٌ ... تريد أن تأكلَ أولادَها (¬3)
ومات بواسط، ولمَّا احتضر أخذه كَرْب، فجعل يقول: اللهمَّ هذا كان جزائي في حبِّ آلِ محمد! ومات فلم يُدفن؛ لكفره وسبِّه للصحابة، وقيل: إنه مات ببغدادَ واسودَّ وجهُه قبل موته، فأفاقَ من سَكرته وقال: يا أميرَ المؤمنين، تفعل هذا بوليَّك؟ ! ومات فدُفن بالجُنَينة (¬4). وقيل: مات سنةَ تسعٍ وسبعين ومئة (¬5).
¬__________
(¬1) العقد الفريد 2/ 407.
(¬2) أي: برجعة محمد بن الحنفية كما يقول الكليسانية. انظر طبقات الشعراء ص 33، والمنتظم 9/ 39، وتاريخ الإسلام 4/ 640.
(¬3) المنتظم 9/ 40.
(¬4) لم تجود في (خ)، والمثبت من الأغاني 7/ 278. والجنينة: موضع ببغداد.
(¬5) ترجمه في وفيات سنة 179 ابن الجوزي في المنتظم 9/ 39، وابن كثير في البداية والنهاية 13/ 598، وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام 4/ 570 في وفيات سنة 173، وقال في ترجمته 4/ 640: ومات على الصحيح في سنة ثلاث وسبعين ومئة، وقيل: مات سنة ثمان وسبعين ومئة. اهـ. ولم أقف على من ذكر وفاته في هذه السنة.