كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 12)
بالدواة فشجَّه، فسال الدمُ على وجهه، فقال محمَّد: دمُه حرام، دمُه حرام، فرمَى بالكتاب إلى الحسن بن زياد، فنظرَ فيه وقال بصوت خَفيّ: أمانٌ صحيح، ودخلَ أبو البختري القاضي، فرمى إليه هارون بالكتاب، فنظرَ فيه، وقال: ليس هذا بأمانٍ صحيح، ودمُ هذا حلال، فاقتله ودمُه في عنقي، فصاح الطالبيُّ: يَا هارون، يقول لك محمَّد والحسن، وهما عالما الدنيا: هذا أمان صحيح، ولا تقبلُ منهما، ويقول لك هذا الفاسق الكذَّاب المدَّعي نسبًا لم يقره أبوه عليه وتسمعُ منه؟ ! وأمر هارون بقتل الطالبيِّ فقتل، وقام محمدٌ فخرج، قال الحسن بن زياد: فجعلَ يبكي في الطريق وينتحب، فقلت: أتبكي من الشجَّة؟ فقال: لا والله، بل على قربي منهم وتقصيري في حقِّ الطالبيّ، وحيث لم أحقق في الحال فيه مع أبي البختري، قال: فقلت: لقد قمتَ مقامًا لم يقم أحدٌ على وجه الأرض أشرفَ منه.
وقال ابن سعد: يحيى (¬1) رجعَ إلى المدينة، ومات بها، وأمه قُرَيبة بنت ركيح (¬2) بن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطَّلب بن أسد، فولدَ يحيى محمدًا، وأمُّهُ خديجة بنت إبراهيم بن طلحة بن عمر بن عبيد (¬3) الله بن معمر.
* * *
¬__________
(¬1) في (خ): بن يحيى. وانظر طبقات ابن سعد 7/ 541.
(¬2) في (خ): رابح. والمثبت من طبقات ابن سعد 7/ 541، ونسب قريش ص 54.
(¬3) في (خ): عبد الله. والمثبت من طبقات ابن سعد 7/ 541، ونسب قريش ص 55.