كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 12)
5619 - سمعت محمد بن إسحاق الصغاني في كتاب المزارعة يقول: قال أبو عبيد (¬1) في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- في المزارعة: إن أحدهم كان يشترط ثلاثة جداول والقصارة وما يسقي الربيع فنهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك. قال أبو عبيد: حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن أسيد ابن ظُهير عن رافع بن خديج عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
قوله: يشترط ثلثه جداول يعني إنما كانت تشترط على المزارع أن يزرعها خاصة لرب الأرض، وأما القصار فإنه ما بقي من السنبل من الحب بعدما يداس، وأهل الشام يسمونها القصرى، فكذلك يروى في حديث جابر بن عبد الله، فأما ما سقى الربيع فإن الربيع النهر الصغير مثل الجدول والسرى ونحوه، وجمعه أربع، وإنما كانت هذه شروطًا يشترطها رب الأرض لنفسه خاصة سوى الشرط على الثلث والربع، فترى أن نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المزارعة إنما كان لهذه الشروط لأنَّها مجهولة لا يدرى أتسلم أم تعطب، فإذا كانت المزارعة على غير هذه الشروط بالثلث والربع والنصف فهي طيبة إن
-[282]- شاء الله (¬2). وعلى هذا الرخص من أرخص فيها من أهل العلم.
¬_________
(¬1) القاسم بن سلام الهروي.
(¬2) غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (3/ 44).