كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 12)

باب حظر الوصية بأكثر من الثلث، وإجازتها بالثلث، والدليل على أن من أوصى بأكثر من الثلث فهو مردود، وعلى أن الوصية للأبعدين جائزة، وأن المعتق والمتصدق في المرض بأكثر من الثلث يرد إلى الثلث
6213 - أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن (¬1)، قال: أخبرنا أبو عوانة (¬2)، قال: حدثنا محمد بن مُهِل (¬3)، ومحمد بن إسحاق الصبّاح، والحسن بن عبد الأعلى الأبْنَاوِي الصنعانيون، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر. وحدثنا السُّلَمي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمر، عن الزهْري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: كنت مع رسول الله في حجة الوداع، فمرضت مرضًا أشْفَى على الموت، فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله إنَّ لي مالًا كثيرًا، وليس يرثني إلا ابنة لي، أفأوصي بثلثي مالي؟ قال: "لا"، قلت: فبشطر مالي؟ قال: "لا"، قلت: فبثلث مالي؟ قال: "الثلثُ والثلث كثير"
-[603]- وقال بعضهم "كبير" إنك يا سعد أن تدع ورثتك أغنياء بخيرٍ خيرٌ لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس، إنك يا سعد لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللَّقمة تجعلها في في امرأتك"، قلت: يا رسول الله أخلَّف بعد أصحابي؟ قال: "إنك لا تُخَلف فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعل الله يُخَلِّفك حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم، لكنَّ البائس سعد بن خولة"، رثى له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان مات بمكة. حديثهم واحد (¬4).
¬_________
(¬1) الإسفراييني، ثقة، حدّث عن خال أبيه الحافظ أبو عوانة بكتابه صحيح أبي عوانة (ويعني هذا الكتاب) سمعه بقراءة والده الحافظ، (ت: 400 هـ) وكانت ولادته عام (310 هـ). سير أعلام النبلاء (17/ 71).
(¬2) الإسفراييني.
(¬3) محمد بن عبد الله بن مهل.
(¬4) إسناده صحيح، تقدم تخريجه في الحديث رقم (6200).

الصفحة 602