كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)
لقيت شيخًا يقال له: زياد بن جارية) بالجيم الدمشقي (التميمي) من تابعي الشاميين (فقلت له: هل سمعت في النفل شيئًا) من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (قال: نعم، سمعت حبيب بن مسلمة) بفتح الميم واللام كما تقدم (الفِهري) بكسر الفاء (يقول: شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي: حضرته وقد (نفل الربع في البَدْأَة) بفتح الباء الموحدة، وإسكان الدال المهملة، وبعدها همزة (والثلث في الرَّجعة) بفتح الراء.واختلف الأصحاب في معنى البدأة والرجعة، فقال الأكثرون، وهو الذي أورده الإمام (¬1)، وقال الرافعي أنه المشهور؛ المراد بالبدأة أن ينفذ إليهم سرية في ابتداء دخوله دار الحرب، وبالرجعة أن ينفذ إليهم سرية ثانية بعد رجوعه عن دار الحرب.
والثاني: المراد بالبدأة أن يبتدئ بالقول فيقول: من يفتح هذا الحصن وله الثلث إما من غنائمه أو بمثل ربع سهمه من الغنيمة. فلا يجيبه أحد، والرجعة أن يقول: ثانيًا من يفتحه فله الثلث. فيجاب إليه فيكون القول الأول بدأة والثاني رجعة.
والثالث: أن يبتدئ بإنفاذ سرية إلى دار الحرب، وبالرجعة أن ينفذ بعدها سرية أخرى بعد رجوعه عنها (¬2).
ويشهد للأول الرواية التي ذكرها الشافعي عن أبي عبد الرحمن البغدادي.
¬__________
(¬1) "نهاية المطلب في دراية المذهب" 11/ 461.
(¬2) انظر: "الحاوي" 8/ 401.