كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)

كان عبد الله بن عمر إذا ضحى يوم العيد حلق رأسه (¬1).
قال ابن رجب: ونص أحمد على ذلك (¬2). (و) تقلم (أظفارك) (¬3) أي: كما في النسائي (¬4)، قال ابن الرفعة: والأولى في قص الأظفار أن يكون مخالفًا؛ فإنَّه قد ورد في حديث: "من قص أظفاره مخالفًا لم ير في عينيه رمدًا" (¬5)، وفسره ابن بطة بأن يبتدئ بخنصر اليمنى ثمَّ بالوسطى ثمَّ بالإبهام وهو بالبنصر ثمَّ بالبنصر.
(وتقص من شاربك) ويسن فيه أن يبدأ بالجانب الأيمن، وهو مخير بين أن يقص بنفسه إن تيسر وبين أن يولي ذلك غيره، وظاهر الحديث أن قصه بنفسه أولى إن أمكن، وأما حدّ ما يقصه فالمختار أنَّه يقص حتى يبدو طرف الشفة، ولا يحفه من أصله ولا يستأصل، فقد حكى القرطبي: أن عمر بن الخطّاب كان إذا حزبه أمر فتل شاربه (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (1026) عن نافع عن ابن عمر مطولًا، ومن طريقه أخرجه البيهقي 9/ 288، وهو إسناد صحيح.
(¬2) "لطائف المعارف" ص 172.
(¬3) في (ر): أظفاري.
(¬4) 7/ 212.
(¬5) قال ابن دقيق العيد: لا أصل له. انظر: "فتح الباري" 10/ 345. وقال العراقي في "طرح التثريب" 2/ 40: لا أصل له البتة.
(¬6) أخرجه الطبراني في "الكبير" 1/ 66 من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال: رأيت مالك بن أنس وافر الشارب فسألته عن ذلك؟ فقال: حدثني زيد بن أسلم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب ... وذكره. وقال الهيثمي: ورجال الطبراني رجال الصحيح خلا عبد الله بن أحمد وهو ثقة مأمون إلا أن عامر بن عبد الله بن الزبير لم يدرك عمر. اهـ "مجمع الزوائد" 5/ 299.

الصفحة 136