كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)

والرأس (ولا من أظفاره شيئًا) وفي رواية للنسائي (¬1): "ولا من بدنه". ولمسلم (¬2): "فلا يمس من شعره وبشره شيئًا". فيه دلالة لما حكاه النووي عن إبراهيم المروروذي أن حكم أجزاء البدن حكم الشعر والظفر (¬3)، وعلى هذا فرواية النسائي ومسلم أعم من رواية المصنف، ومذهب الشافعي أن ذلك مكروه وتركه سنة، وهذِه الكراهة كراهة تنزيه، وقيل (¬4): تحريم؛ لظاهر النهي.
واستدل الشافعي رحمه الله على الجواز بحديث عائشة -رضي الله عنها -: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ يقلده ويبعث به ولا يحرم عليه شيء أحله الله حتى ينحر هديه. متفق عليه (¬5).
وقيل: يحرم؛ لظاهر النهي، فإن مقتضاه التحريم، ورجح بأن هذا حديث خاص، وحديث عائشة عام، والخاص مقدم بتنزيل العام على ما عدا (¬6) ما يتناوله الحديث الخاص (¬7)، ولأنه يجب حمل حديث عائشة على غير محلّ النزاع لوجوه (¬8) منها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليفعل
¬__________
(¬1) لم أجد هذِه اللفظة في طبعات "سنن النسائي" التي بين يدي الآن.
(¬2) (1977).
(¬3) "المجموع" 8/ 392، "الروضة" 3/ 210.
(¬4) هكذا في (ل)، وفي (ر): وفيه.
(¬5) أخرجه البخاري (1698، 1703، 5566)، ومسلم (1321).
(¬6) في (ل): عدل.
(¬7) من (ل).
(¬8) سقط من الأصلين، والمثبت من "المغني" لابن قدامة 11/ 96. والعبرة فيه كما هنا، وراجع "نيل الأوطار" 5/ 172.

الصفحة 144