كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)
المضحي: اللهم تقبل مني، وعلى أبي حنيفة حين كره أن يقول شيئًا من ذلك (¬1)، واستحب بعضهم أن يقول ذلك بنص الآية: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (¬2)، وكره مالك (¬3) قولهم: اللهم منك وإليك وقال: هذِه بدعة. وأجاز ذلك ابن حبيب (¬4) من المالكية، والحسن، واستحسنه (¬5) الشافعية (¬6) (ومن أمة محمَّد) وفيه من الفقه ما يدلّ على جواز تشريك الرجل أهل بيته في أضحيته، وأن ذلك يجزئ عنهم ويحصل لهم الثواب، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وكرهه (¬7) النووي وأبو حنيفة وأصحابه، وزعم الطحاوي أن هذا الحديث منسوخ أو مخصوص، وغلطه العلماء في ذلك، فإن النسخ والتخصيص لا يثبتان بمجرد الدعوى. وممن قال بالمنع: عبد الله بن المبارك (¬8) (ثمَّ ضحى به - صلى الله عليه وسلم -) يحتمل أنَّه يراد بضحى أكمل التضحية بسلخ جلدها وتقطيع لحمها ونحو ذلك.وقال النووي: فيه تقديم وتأخير، تقديره: ثمَّ ذبحه قائلًا: باسم الله،
¬__________
(¬1) انظر: "الشرح الكبير" لابن قدامة 3/ 550، "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" 8/ 192، "المبسوط" 4/ 262.
(¬2) البقرة: 127.
(¬3) "المدونة" 1/ 544، "التاج والإكليل شرح مختصر خليل" 3/ 222، "الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية" ص 272.
(¬4) "التاج والإكليل" 3/ 222، "البيان والتحصيل" لابن رشد 17/ 618.
(¬5) في (ل): استحبه.
(¬6) "الأم" 2/ 240، "الحاوي" للماوردي 15/ 97، "المجموع" 8/ 412.
(¬7) في (ر): كره ..
(¬8) انظر: "فيض القدير" 5/ 290، "شرح معاني الآثار" 4/ 178، 180.