كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)
حديثًا واحدًا (¬1).(فقال: يا رسول الله والله (¬2) لقد نسكت) أي: ذبحت، والنسك جمع نسيكة وهي الذبيحة، وقيل لها: نسيكة بالياء، مع أن فعيلاء بمعنى مفعول للمذكر والمؤنث كجريح؛ لأنهم أجروها مجرى النطيحة إذا قلنا أنها بمعنى منطوحة لغلبة الاسمية عليها. قال الثعلبي: أصل المنسك في كلامهم الموضع المعتاد لعمل خير أو شر (¬3) (قبل أن أخرج إلى الصلاة، وعرفت) بفتح الراء (أن اليوم يوم) با لرفع (أكل وشرب) قال ابن بطال: أما يوم النحر فهو يوم أكل كما قال أبو بردة، إلا أنه لا يستحب فيه الأكل قبل الغدو إلى الصلاة، ولا ينهى عنه، ألا ترى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحسن أكله ولا عنفه عليه، وإنما أجابه عما به الحاجة إليه من سنة الذبح، وعذره في الذبح لما قصده من إطعام جيرانه منه لحاجتهم إليه، فلم يرد -عليه السلام- أن يخيب فعلته الكريمة (¬4). [فتعجلت فأكلت) لفظ البخاري: فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي الصلاة] (¬5) (وأطعمت أهلي وجيراني) بكسر الجيم، جمع جار.
(فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: تلك شاة لحم) لا ثواب فيها، بل هي لحم لك تنتفع به، قيل: هو كقولهم: خاتم فضة؛ فإن الشاة شاتان: شاة تذبح
¬__________
(¬1) "صحيح البخاري" (6849، 6850).
(¬2) ساقطة من الأصول، والمثبت من مطبوع "السنن".
(¬3) "الكشف والبيان " 7/ 33 تفسير سورة الفتح.
(¬4) "شرح صحيح البخاري" لابن بطال 2/ 553.
(¬5) من (ل). وانظر "صحيح البخاري" (955).