كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)
يريبك" (¬1). أي: اترك ما تشك في جوازه إلى ما لا تشك فيه، وهذا هو العمدة في الورع، والأمر فيه للاستحباب.(إنما نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن المصفرة) بضم الميم وإسكان الصاد المهملة وفتح الفاء المخففة وتخفيف الراء (¬2)، وفي رواية لغير المصنف: المصفورة (¬3). وإن رويت: المصفَرَّة بتشديد الراء فهو للتكثير وهي المهزولة لخلوها من السمن، وقيل: هي المستأصلة الأذن؛ سميت بذلك لأن صماخيها صفرًا من الأذن، أي: خلوا، يقال: صفر الإناء إذا خلا، وأصفرته إذا أخليته. قال الأزهري: رواه شمر بالغين وفسره على ما في الحديث. قال الزمخشري: هي من أصفره إذا أخلاه الصفار (¬4) وفي الحديث: أصفر البيوت من الخير الصفر من كتاب الله (¬5).
(والمستأصلة) وهي التي أخذ قرنها من أصله، وقيل: هو من الأصيلة بمعنى الهلاك (¬6).
فيه النهي عن الأضحية بمقطوعة الأذن، وبه قال مالك وعطاء (¬7)، أن القرن إذا ذهب كله لم تجز إذا أدمي القرن.
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي (2518)، والنسائي 8/ 230 و 8/ 327.
(¬2) أقحم هنا في الأصلين: وهي. ولا مفهوم لها.
(¬3) في (ر): الصفرة.
(¬4) "الفائق" 2/ 303.
(¬5) أخرجه الدارمي (3494)، وعبد الرزاق 3/ 368 موقوفًا، على ابن مسعود.
(¬6) "النهاية" لابن الأثير 1/ 121.
(¬7) انظر: "المفهم" للقرطبي 17/ 69.