كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)

عن سبعة. قال النووي: فيه دليل للمذهب الصحيح عند الأصوليين أن لفظة كان لا تقتضي التكرار؛ لأن إحرامهم بالتمتع بالعمرة إلى الحج مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما وجد مرة واحدة وهي حجة الوداع (¬1)، وفي رواية المصنف سلامة من الحذف المقدر في رواية مسلم؛ فإن مع فيها متعلق (¬2) بمحذوف تقديره كائنين مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا يصح أن يكون متعلقا (¬3) باشتركنا؛ لأنه كان يلزم منه أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- واحدًا من سبعة يشتركون في بدنة، وأنهم شاركوه في هديه، والنقل الصحيح بخلاف ذلك في حديث جابر وغيره، وإنما أمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يجتمع السبعة في الهدي في بدنتهم، وأحاديث جابر مصرحة بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرهم بذلك في الحديبية، وفي حجة الوداع.
وبهذه (¬4) الأحاديث تمسك الجمهور من السلف وغيرهم على جواز الاشتراك في الهدي، وممن قال بهذا: ابن عمر وأنس وعطاء والحسن وطاوس والثوري والأوزاعي والشافعي ومالك وأحمد وأبو ثور وأصحاب الرأي، حكاه ابن المنذر، قال: روينا عن ابن عباس أنه قال: البدنة عن سبعة (¬5). وإن تمتعوا (نذبح) بفتح النون والموحدة (البقرة عن سبعة نشترك فيها) أخرجه النسائي (¬6).
¬__________
(¬1) "شرح مسلم" للنووي 9/ 69.
(¬2) من (ل).
(¬3) في الأصول: متعلق. والمثبت الصواب.
(¬4) في الأصلين: هذا. والتصويب من "المفهم" 10/ 134.
(¬5) انظر: "المفهم" للقرطبي 10/ 134.
(¬6) "السنن الكبرى" (4405).

الصفحة 190

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text