كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)
كأخبية جمع خباء وهو ظرف الماء من الجلد، ومنه حديث عمر أنه قال لمحرم قتل ظبيًا: خذ شاة من العنز فتصدق بلحمها واسق إهابها (¬1). أي: أعط إهابها لمن يتخذه سقاء (فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: وما ذاك؟ أو كما قال) فيه تحرز الراوي في نقل ألفاظ الحديث دون المعنى، فإن شك في مخالفة شيء من ألفاظه فليقل بعده: أو كما قال: وليست هذِه في مسلم. (قالوا: يا رسول الله نهيت عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث) ولمسلم: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث (¬2). وفي رواية لمسلم: "من ضحى منكم فلا يصبحن في بيته بعد ثالثة شيء"، فلما كان في العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا عام أول؟ قال: "لا، إن ذاك كان عام جهد فأردت [أن يفشو فيهم"] (¬3) (فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إنما نهيتكم من أجل) هذا تصريح بعلة النهي (الدافة) بتشديد الفاء، أي: لأجل أهل البادية الذين هجروا بلادهم لضعفهم وجاؤوا إليكم من الحاجة والجوع (¬4) (التي دفت) أي: دفتهم وألجأتهم إلى أن يسيروا (¬5) إليكم سيرًا ضعيفًا، يريد أنهم قوم من الأعراب¬__________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق 4/ 407، (824)، والبيهقي 5/ 181.
(¬2) "صحيح مسلم" (1971).
(¬3) في (ر): مستوفيهم. وفي (ل): يفشو فيهم. بدون: أن. والذي أثبته من "صحيح مسلم" فعنه نقل المصنف، قال النووي 13/ 133: فأردت أن يفشو فيهم. هكذا هو في جميع نسخ مسلم: يفشو بالفاء والشين، أي: يشيع لحم الأضاحي في الناس وينتفع به المحتاجون.
(¬4) انظر: "إكمال المعلم" 6/ 217، "النهاية" 2/ 291، "شرح مسلم" 13/ 130، "عمدة القاري" 10/ 57، 21/ 160.
(¬5) في الأصول: يسيرون. والجادة المثبت.