كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)
الناس شدة، فأحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يطعم الغني الفقير (¬1). (فقد (¬2) جاء الله) تعالى، فيه حذف قبله، والتقدير: نهيناكم عن الأكل لتتسعوا، والحال أن الاتساع حصل ومن مجيء حذف واو الحال قولهم: نصف النهار الماء غامر، أي: انتصفنا النهار والحال أن الماء غامر لمن يغوص فيه إذا أراد (بالسعة) من الرزق، قال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} (¬3)، {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ} (¬4)، وإذا وسع الله فوسعوا على المحتاجين (فكلوا) الآن منها (وادخروا) وروى النسائي عن عائشة قالت: كنا نخبئ الكراع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهرًا ثم يأكله (¬5) (واتجروا) كذا رواية أحمد (¬6).قال الرافعي: ائتجروا، أي: اطلبوا الأجر بالصدقة (¬7)، فجعله (¬8) بالهمز؛ لأنه من الأجر (¬9) مثل ائتمروا من الأمر.
وقال ابن الصلاح: بوزن اتخِذوا الأجر وهو بمعنى ائتجروا بالهمز، كقولك في الإزار: ائتزر واتزر، وأنكر ابن الأثير أن يكون من التجارة، وقال: ائتجروا، أي: تصدقوا طالبين الأجر بذلك، قال: ولا يجوز فيه
¬__________
(¬1) "سنن النسائي" (4432).
(¬2) ساقطة من الأصول، والمثبت من مطبوع "السنن".
(¬3) الطلاق: 7.
(¬4) البقرة: 247.
(¬5) "سنن النسائي" (4433).
(¬6) "مسند أحمد" 5/ 75.
(¬7) "الشرح الكبير" 12/ 112.
(¬8) في (ر): فجعل.
(¬9) في (ر): الأمر.