كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)
"سموا عليه وكلوا" (¬1) (فنسخ) (¬2) الله تعالى (واستثنى من ذلك) فقال تعالى (فقال) ابن عباس: (وطعام) هو اسم لما يؤكل، مبني للمفعول، ويجوز للفاعل، والذبائح منه، وهو هنا خاص بالذبائح عند كثير من أهل العلم بالتأويل (أهل الكتاب) يعني: اليهود والنصارى.قال القرطبي: أما ما حرم علينا من طعامهم فليس بداخل تحت الخطاب في قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} يعني: ذبيحة اليهود والنصارى، وإن [كان] (¬3) النصراني يقول عند الذبح: باسم المسيح، واليهود تقول: باسم العزير.
قال عطاء: كل من ذبيحة النصراني وإن قال: باسم المسيح؛ لأن الله قد أباح ذبائحهم وقد علم ما يقولون.
وقال القاسم بن محمد: كل من ذبيحته وإن قال: باسم سرجس -اسم كنيسة لهم- وهو قول الزهري وربيعة والشعبي ومكحول. وروي عن صحابيين: عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت.
وقالت طائفة: إذا سمعت الكتابي يسمي غير الله فلا تأكل. وقال بهذا من الصحابة: علي وعائشة وابن عمر، وهو قول طاوس والحسن، متمسكين بقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}.
وقال مالك: أكره ذلك ولا أحرمه.
¬__________
(¬1) البخاري (2057).
(¬2) في الأصل: فسبح. والصواب ما أثبتناه، والتصحيح من "سنن أبي داود" ومن "تفسير الطبري" 12/ 87، "فتح القدير" للشوكاني 2/ 228.
(¬3) سقطت من الأصلين، وأثبتها من "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ليستقيم الكلام.