كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)
النون كما تقدم.قال بعض علمائنا: بمعنى أنشط وأسرع وأعجل، كأنه يشير إلى أنه شك من الراوي، ثم قال: وهذِه غفلة؛ إذ لو كان بمعنى النشاط لزم أن يكون مفتوح الراء؛ لأن ماضيه: أرن بكسر النون يأرن بالفتح فهو أرن، أي: نشط، وقياس الأمر من هذا أن تجتلب له همزة وصل مكسورة، وأما تقييد الأصيلي فمعناه: أرني سيلان الدم.
قال: وعلى هذا يبعد أن تكون أو للشك، بل للجمع بمعنى الواو، أي: أرن وأعجل (أو أعجل) كأنه طلب منه الاستعجال، وأن يريه دم ما ذبح، وسكون الراء (¬1) في رواية مسلم هو تخفيف المكسورة، لغة معروفة، قرأ بها ابن كثير في: {أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} (¬2).
(ما أنهر الدم) أي: أسأله وصبه بكثرة، وهو مشبه بجري الماء في النهر، يقال: نهر الدم وأنهرته أنا. قال عياض: وذكره الخشني: أنهز بالزاي بمعنى دفع، والنهز الدفع، وهو غريب، وما في ما أنهر موصولة مبتدأ (¬3) (وذكر اسم الله عليه) وجوابه: (فكلوا) والفاء فيه مثلها في: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53] (¬4)، ويجوز أن تكون (ما) شرطية فالفاء حينئذٍ في جواب الشرط، ولابد في هذِه الجملة من ضمير يعود على ما، والتقدير: فكلوا من مذبوحه.
¬__________
(¬1) من (ل).
(¬2) الأعراف: 143.
(¬3) "إكمال المعلم " 6/ 212.
(¬4) النحل: 53.