كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)

واعلم أنهم لما سألوه: أفنذبح؟ بالقصب، وفي رواية في الصحيح: أفنذبح بالليط (¬1) وهو قشور القصب، وفي الرواية الآتية: بالمروة.
وأجابهم بجواب جامع لهذِه الثلاثة وغيرها، فكل ما أسال الدم يصح الذبح به، أو كان محدد الأسفل (ما لم يكن سنّا) فيه حذف تقديره: ما لم يكن المذبوح به سنًّا (أو ظفرًا) وقول ابن القطان (¬2): ما لم يكن سنًّا أو ظفرًا مدرج من كلام رافع (¬3) مردود، وقد بين خطأه في ذلك تلميذه ابن المواق في كتاب "بغية النقاد".
(وسأحدثكم عن ذلك) عن علة ذلك (أما السن فعظم) قال ابن الصلاح في "مشكل الوسيط": في ذلك أدلة واضحة على أنه كان مقررا كون الذكاة لا تحصل بالعظم. قال: ولم أجد بعد البحث أحدًا ذكر ذلك (¬4) وكأنه عندهم تعبدي. وكذا نقل عنه ابن عبد السلام أنه قال: للشرع علل [تعبدنا بها] (¬5) كما أن له أحكامًا تعبدنا بها، أي: وهذا من ذلك، وفي "مشكل الصحيحين" لابن الجوزي: إن ترك الذبح بالعظم كان معهودًا عند العرب فأشار -عليه السلام- بذلك (¬6). وعلل
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (1968).
(¬2) في الأصلين: العطار. والمثبت الصواب، انظر: "بيان الوهم والإيهام" 2/ 290 - 291، "فتح الباري" 9/ 672.
(¬3) "بغية النقاد النقلة" 2/ 258 - 259.
(¬4) هكذا في الأصول، وأما ما جزم به ابن القطان أنه مدرج هو قوله بعده: وسأحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم .. . انظر المرجعين السابقين.
(¬5) انظر: "الفتح" 9/ 629
(¬6) "كشف المشكل من حديث الصحيحين" 2/ 184.

الصفحة 225

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text