كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)

أخريات القوم معرضًا لمن يقصده من عدو ونحوه، قاله ابن أبي صفرة. وهو بعيد جدًّا.
وقيل: لأنهم قد انتهبوا ذلك، ولم يأخذوه باعتدال وعلى قدر الحاجة، قاله القاضي (¬1)، ولهذا جاء في رواية: فأمر بإكفاء القدور، وقال: "لا تحل النهبة" (¬2).
قال النووي: واعلم أن المأمور به في إراقة القدر إنما هو إتلاف لنفس المرق عقوبة لهم، وأما اللحم فلم يلقوه، بل يجمع على أنه جمع ورد إلى الغنيمة، ولا تظن أنه -عليه السلام- أمر بإتلافه؛ لأنه مال الغانمين وقد نهى عن إضاعة المال، وهذا بخلاف إلقاء لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فإنه أتلف ما فيهما من لحم ومرق لأنها صارت نجسة، ولهذا قال -عليه السلام-: "إنها رجس" أو "نجس" وأما هذِه اللحوم فكانت ظاهرة منتفعًا بها بلا شك، وسيأتي له تتمة (¬3).
(وقسم بينهم) الغنائم (فعدل) كضرب إذا جعلته مثله قائمًا مقامه، قال الله تعالى: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} (¬4)، لكن الرواية هنا (¬5): عدل بضم العين وكسر الدال (بعيرًا بعشر شياه) لفظ البخاري: فعدل
¬__________
(¬1) "إكمال المعلم" 6/ 421.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (22759)، والطبراني في "الكبير" 2/ 83 (1374).
(¬3) "شرح مسلم" للنووي 13/ 127.
(¬4) الأنعام: 1.
(¬5) من (ل).

الصفحة 227

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text